.

في المكتبات جديد الشاعر حسين القاصد"القصيدة الإعلامية في الشعر العراقي الحديث" و النقد الثقافي ريادة وتنظير وتطبيق- العراق رائدا

.....

للحصول على اصدارات حسين القاصد ...جميع اصداراته في مكتبة الحنش  و  مكتبة  القاموسي في مكتبة المتنبي

الخميس، 15 يوليو 2010

ماتيسر من دموع الروح

ن ديوانه الرابع ما تيسر من دموع الروح

قصيدة

ماتيسر من دموع الروح



اليه دائما .. حسن




وجهي ينافسني على احزاني



أبكي .. فيخرج من دموع لساني


انساه في حضن المرايا


هاربا


منه


فيصرخ اين .......؟؟


هل تنساني ؟؟


وجهي يؤرقني


انام.. فيرتمي قربي


ويشرحني بلا امعان


اصغي اليه


قديمة ٌ الوانهُ


هذا الذي يعلوه بعض دخاني


فيه فمي


فيه ملامح من دعاءٍ مربَـكٍ مِن بعد نصف أذان


وجهي قديم فيه آلام الازقة والطفولة


عندما الهذيان ...


انقى من الوعي الرصاص ...


انا كبرتُ


وهل كبرت محققا فقداني


تتحرك المرآة وجهي يبتدي



الوانه فاخاف من الواني


هذا انا فيمن ؟.. و من هذا بوجهي


كيف اصبح كلهم بثوان ِ


تتحرك المرآة .. هذا الدمع لي


واريد اصرخ يا انا اتراني


قضبان وجهي من سنين ٍ ,


كيف اهرب


من سنين ٍ خصرها قضباني


وجهي يحركني .. اغيّر وجهتي


فاراه يرسم لي حدود مكاني


وجهي الفراتان اللذان تفرعا مني


وعادا فيّ يلتقيان


يتسابقان ِ


ويبكيان ِ


ويكبران ِ


ألم اقل وجهي هو النهران ِ


الضوء يطرق باب وجهي , تفتح المرآة


تبزغ بعدها عينان ِ


عينان ِ ياهذا العراق اذا تمادى الضوء


في كنفي ستنفجران


وترتلان ِِ




اذا العراق اراد غيما قهقه الفجر اقتراح الماء وانكسرت اواني الزرقة السمراء واختلف النخيل لخلوة النهر المكبل بالضحايا ثم انبت صبية .. سبحان من جعل الدماء دموع هذي الارض .. بل سبحان جرح الارض ينزف اخوة ً .. اي ياحسنْ ..


متباعدان


كدجلتين تفرقا شوقا وقالا


رغم فرقتنا سيلتقيان


وجهي المدور مثل وجه الارض يجلده تطبّعه على الدوران


يانعمة الذكرى احفظي وجهي لديك بمابه من نقمة النسيان






اي ياحسنْ ..


كبر العراق فيتم الازهار اني صرت ابحث عن مروءة دمعة او قشة من بعض ذكرى اقتفيها , اجلد المرآة اني لااراني


فانا اراك مطوقا بي صورةً


هل تكذب المرآة كيف اراني


الان تؤلمني كثيرا مالذي تشكوه من وجع ٍ فرأسك صار يؤذيني .. شظايا وجهك المنقوش بالاحزان .. ترميني اليّ انا لست اقوى ان اكون (انا وانت) لانني انا لستُ انت ..


دبابة مرت .. ركضتُ الى المرايا سوف اجرح وجهها علـّي اراك .. ارجوك لاتحزن ..دموعك بللت وجه الزجاج فلم تعد تقوى المرايا كي تلمك من زواياها


حسـ .....................نْ دبابة ٌ اخرى اتت من يكسر المرآة في وجهي لتخرج من دمي اهزوجة ً مجروحة ً


(ثارك ماننساه اسمع حسوني ) ( )






ممن سأثأر من تراه الجاني


وانا وحزني الان مختلفان








الاحتلالات القديمة والجديدة كلها تعنيك ..لكنّ الرصاص الجار يملأ غرفة الاطفال يوقظ طفلك(السجاد)( ) مرعوبا


من الجيران ِ ..


وانا وحزني الان متفقان


ان احتراقك في دمي اغناني ..


عني .... عن المرآة


عن وجع التصاوير التي


تغفو على الجدران ِ


تشكو الاطار فكيف انت محدد بمساحة التذكار؟ , قد اشكوك قربك فابتعد عني كثيرا واحتمل هذياني ..


عيناك رأس السطر والوعي المحنط دفتر الذكرى ساقرأ بسم جرحك هيبة المعنى ارتلُ ماتيسر من دموع الروح في سفِر المرايا علني القاك


او تلقاني






سأحب وجهي خاليا مني وأجرح فكرة الـ (أنساك) ، قل لي : اين انت الآن ؟ كيف الله ؟ كيف تعامل الرحمن مع حشد الرصاص وكيف كانت أنهر النزف التي سارت بركبك نحو ربك؟.. كيف حال الصبية الـ (تاهوا ) وماكان السؤال الاول المطروح ؟ هل سألوك عن لون العمامة ام ترى انشغلوا بتنقيط اكتمالك واقفا في باب ربك .. ربما جمعوك من كل القذائف كي تُجسد شاهداً .. ماذا اراد الله منك وماجوابك؟ ، يا أ خ ي ؟ هل قلت انك لم تعش يوما لذلك جئته ؟ ام قلت مات الموت فاستعجلته لتكون انت مع الذين يريدهم رب الحروب ؟ وهل افتخرت بمَ افتخرت بتركك (السجاد) يرضع من دخانك شهقتين لكي يراك على الجدار ..هل تدري كم مرت علينا يا أخ ي ؟ أنعد ذلك بالحكومات المملة ام ترى نحصي الرصاص على السنين؟ .. ولدي .. .. أخ ي .. قد مر عام ثالثٌ


هو ثالثٌ من قبله عامانِ


وانا كمثل الحارس النعسانِ


مازلت احرس غفوتي ..


سرقوا يدي


لكنهم لم يسرقوا وجداني


وحدي حسينٌ واحدٌ ابدو لهم


وامام مرآتي انا حسنان ِ


لاشيء فينا قد تغير ..


كلنا نبدو كما نبدو


لنا أبوانِ


ولنا النساء ، لنا الخمور , لنا العراق.. عذرا أكان لنا العراق ؟ فاذا لنا عمن خرجت مدافعا؟ واذا لهم عمن قتلت ولم تكن تقوى على حرف من الصمت العراق ؟


كبرت مدينتكم كثيرا .. قبل عام كان شارع قبرك المدني يسكنه القلائل من وقود الماء اما اليوم صارت خلف شارعكم شوارع انها تمتد في وادي السلام .. فيااااااااااااااا سلااااااااااااااام فجميع سكان المدينة حاربوا .. قتلوا لكي يصلوا الى وادي السلام .. إذن السلام على السلام ويعيش كل المؤمنين الكافرين القاتلين ......يموت كل الميتين .









الخميس، 8 يوليو 2010

مهيمنة ( ما وراء الشعر Meta - Poetry ) في شعر الشاعر العراقي المعاصر/ حسين القاصد

النص يبتكر منهج القراءة / القسم الثاني

مهيمنة ( ما وراء الشعر Meta - Poetry ) في شعر الشاعر العراقي المعاصر / حسين القاصد 

 د. ناهضة ستار
08/07/2010


يقول (ادوار سابير) اللغوي الالماني واضع فرضية النسبية اللغوية : ان الفنان (أياً كانت المادة التي يتوسل بها إلى انجاز عملية التعبير لايحمل من اعبائها مايعوقه في لحظة الابداع ، والسبب في ذلك ان الفنان يتماهى مع أداته ويأخذنا نحن معه فيغيب عنه الاحساس بالمصاعب الادائية التي يتعين عليه مغالبتها ، ولكن الفنان اذا وصل في هذه المغالبة الى مستوى يتجاوز طاقته الذاتية انكشفت حدود قدراته فندرك عندئذ ان مادة الفن قد حملته على الاذعان اليها من جديد وعلى هذا الاساس قد لايعي الاديب - الذي هو فنان اداته الالفاظ - ما تمارسه عليه اللغة من سلطة عن طريق قوالبها التركيبية الادائية ، وهذه السلطة تمارسها اللغة على الاديب حين تنجده بالقالب الجاهز المعبر ، وحين تحول بينه وبين الصياغة الملائمة وحين تستدرجه الى التركيب الذي تتوفر هي عليه ) (1)



يوفر هذا النص - على طوله - وقد حرصتُ على ايراده كاملاً .. فهماً عميقاً ومغايراً للعملية الذهنية المعقدة التي تُجرى اثناء فعل الكتابة الابداعية بين ممكنات اللغة / الاداة ذاتها وبين مقدار المساحة التي تشتغل فيها حرية المبدع في تطويع اللغة لما يريد من افكار عن طريق تصارع اكثر من سلطة تصل في اروع مراحلها الى مايدعوه (سابير)بـ (التماهي) حين يتماهى الفنان / المبدع مع أداته، هذا التماهي حالة إشكالية لاتخلو من عجب في إيهام التوحد بين الدال والمدلول من جهة وبين اللغة والمبدع من جهة أخرى تفرضها خصوصية الحالة الإبداعية ومقدار سمو الموهبة أو التمكن والالتصاق بنبض الفعل الإبداعي ، من هنا ، تضعف الرؤية التقليدية التي تفصل بين الدال والمدلول ، يقول العالم اللغوي الألماني ( هومبولت ) أنّ اللغة ألفاظ محدودة بالنسبة للمعاني التي لاحصر لها ) (2) .


هذا العالم وجد أنّ اللغة عضو يصوغ (الفكر) أمام مشكل عليه أن يجد له حلاً ، فالمعاني لاحصر لها ولا عدّ ولا حدود ولا نهاية ، فكيف تستطيع لغة ليس لها إلاّ وسائل محصورة العدد التعبير عنها ؟ ولقد حلّ هذا الإشكال بالشكل البسيط الآتي : إنّ النشاط الذي يُحدث الفكر هو نفسه الذي يُحدث اللغة ) (3) .


وقد سبق إلى هذا الفهم فخر الدين الرازي ( ت 606 هـ ) في المزهر إذ قال : ( لايجب أن يكون لكل معنى لفظ ، لأن المعاني التي يمكن أن تعقل لاتتناهى ، والألفاظ متناهية لأنها مركبة من الحروف ، والحروف متناهية ، والمركب من المتناهي متناهٍ ، والمتناهي لايضبط ما لايتناهى ، وإلاّ لزم تناهي المدلولات . (4)


هكذا دأب الفهم الفلسفي للدال والمدلول على نحو : القالب والمادة، والجوهر والعرض، و الشكل و المضمون وليس أفق العلاقة الأخرى التي لاترى هذه النفعية في علاقة الدال بالمدلول بل هنالك سلطة متبادلة توحد بين الذات والموضوع أو هي لحظة حضور صوفي تتصل فيها الذات المتكلمة / المبدعة مع الملفوظ بما هو هو وليس ما يدل عليه ، أو أنه يحمل دلالة كاملة قد توازي العالم كلّه والوجود من حوله ، فيستحيل العالم كلّه إلى نظام لغوي يعاد انتاجه في جسد النص ، فبدلاً من أن تكون اللغة هي القالب المحدد للاّمحدودية المعنى .. تكون هي المعنى ذاته حيث يكون المعنى هو الذات المبدعة .


هذا التماهي يُشعر ان (اللغة) في الكلام الشعري هي كون كامل و ليس اداة ايصال او جسر توصيل فقط ، واقدر المتكلمين على ادراك هذه الكينونة المكتفية بذاتها هم امراء الكلام /الشعراء اولئك الذين يقولهم الكلام روحا و نبضا ووجودا وانفعالا و عشقا اقرب للوجد الصوفي يمارس بمهارة فائقة في مزاولة ممكنات اللغة و الاساليب و الاستعمالات ، من هنا عد ( رومان جاكبسون ) مستوى (لغة اللغة ) meta-language هو المستوى الذي تتحدث فيه اللغة عن ذاتها ، و هي الوظيفة السادسة عنده (5). و لعل في صعوبة هذه الاضافة meta ما يجعل نقلها الى العربية به حاجة الى ايضاح مدلولها الاصطلاحي وصولا لدقة الفهم في الاستعمال بحسب نظام تركيب تلك اللغة علما ان هيمنة حضور هذه المهيمنة النصية في ديوان الشعر العالمي و العربي ما يجعل الامر الاصطلاحي ايسر و اكثر قبولا .


يتجسد حضور مهيمنة الميتا شعري في شعر الشاعر العراقي المعاصر حسين القاصد في مجمل هيكيلة النص الشعري و بناه و تقنيات ابتكار المعنى الشعري و يمكن ان نحلل النص( القاصدي) في ضوء هذه المهيمنة من اكثر من زاوية تناول او رؤية قرائية او منهج نقدي لان ظاهرة عد (اللغة) هي الغاية والوسيلة و الكائن الذي تتلخص فيه عناصر الوجود الانساني و الهم الكوني و الجدل الفلسفي بما في ذلك مشكلات الفكر و العاطفة و الموقف من الادب و الادباء و اللغة ذاتها .. من هنا فان ثورة الشاعر على العالم والوجود و التابوات و كذلك التأسيس لعالم مغاير باقتراحه هو .. انما تكون داخل اللغة و منها واليها وهذا ما قصدنا اليه بتشبيه الاندغام الميتا شعري بحالة التصوف من جهة ان التصوف يتحد روحا الالهية -كما يعتقد- فلا يرى في الجبة غير الله ...ينظر للوجود من خلال الذات والروح البوصلة في اكتشاف العالم الطبيعي و ماوراء الطبيعي ... هكذا تحيلنا مهيمنة الميتا شعري الى اقتراح الشاعر: ان الوجود كلمة ، و الحياة نص ، و المرأة قصيدة ، وتاء الهزيمة تبلع مرحلة : يقول القاصد في ديوان (حديقة الاجوبة) ..


من اين يا ميم الذكور أدسني سما فتشربني الوعود المخجله


من اين ادخل رب تاء هزيمة فتحت مخائبها لتبلع مرحله


وعلى صعيد اللغة الشعرية كذلك تتجسد مهيمنة الميتا شعري في معجمه الشعري على نحو لافت ، من ديوانه الاخير (ماتيسر من دموع الروح) يقول :


تعالي اسميك الكلام لنبتدي


تعالي


اغني وجهك النبوي ان الله ارسلني نبيا تائها


كوني بداية دعوتي


(اقرأ)


سأقرأ بسم رب جمالك الابهى ..


وعلى صعيد الاساليب الشعرية و البنى و التراكيب و الصور الفنية يمكن بجلاء استكناه مكامن الاشتغال على مهيمنة الميتا شعري في شعر القاصد بوصفها ظاهرة مهيمنة تستحق النظر و البحث في بعدها البنائي و الفني و النفسي و التأويلي . ومن الاشارات الدالة في هذه الموضوعة التي نرى فيها اضاءات لافتة يمكن الاشتغال عليها بعناية تحليلا و تأويلا على مستوى هيكلة النص :






(1) - ميتا شعرية العنونة :


ان استقراء المتن الشعري القاصدي من فهرسة عنوانات القصائد في دواوينه الاربعة نلحظ بجلاء هيمنة الميتا شعري في صياغة العنونة و هي من اهم خيارات الشاعر في تهيأة عنصر الادهاش لدى المتلقي حين ينتقي عنوانات باهرة لها صفة الادهاش و السؤال و الحض على الكشف و القراءة ، ففي ديوان ( حديقة الاجوبة - تشتغل المهيمنة ابتداء من عنوان الديوان بأن يكون الديوان هو مقترح اجوبة لاسئلة كائنة مقلقة ، نقرأ فيه عنوانات لافتة مثل :


(صوت شعري /واحدان / لاتأمن الاوراق / الى طفيلي و غيرها ....)


يبدأ الديوان بصوت شعري و موقف يعلن فيه :


لي صوت شعر تمادى اين أنشره فكرت بالشمس قيل الشمس تهدره


و يختتم الديوان ب الطفيلي الذي يعتاش على موائد المضيئين من الشعراء فيسرق بعضا من ضوئهم و يعيش به فيفصح بذلك عن ظاهرة في المشهد الادبي بل مرض السطو الادبي وهي من القصائد المثيرة و الباعثة على الجدل في الوسط الادبي ربما في كل عصر فكان ابو الطيب المتنبي يصرخ ثائرا على ..انا الصائح المحكي و الاخر الصدى..


يقول القاصد في (الى طفيلي ) :


جلست خلفك ياشعري أدفئني على رمادي فالهب حين احتطبك


وحدي و غيماتهم تستل من شفتي تنهال، تهرب نحوي منهم سحبك


هم يأكلون الذي يبقى بمائدتي ويفرحون بمعنى داسه عذبك


وفي ديوان (اهزوجة الليمون) يبدأ بنص (اول البوح ) ثم تناول ثيمات ميتا شعرية في هذا الديوان تتمثل ب جدله مع شعراء من التاريخ الشعري العربي :جدل بيني و بين المتنبي / و الى ولدي الجواهري ، فمن ايحاء العنوان ندرك ان الموضوع الشعري اتخذ من عالم الشعر و قيمة الشاعرين و ثقل النسق الذي يمثلانه في الذاكرة الادبية العربية ما يمكن ان يكون مقترحا لقول اخر في هذين الشاعرين الكبيرين هو قول القاصد ..اذن هل يمكن ان نقدم قراءة قاصدية للمعنى المتنبي او المعنى الجواهري ؟؟ هنا يكون الادهاش و السؤال و الوعي المختلف في اقتراح المدهش من المألوف .


ويطالعنا عنوان لافت في الديوان هو(قشر المعنى) :


(احتاج تاريخا اخضر من الصنعة /حتى التقيك قرب /اصغر سوف /اتذكر ؟؟الدم جرى من خد مستقبلك/عندما سقطت القصيدة بحفرة الماضي /كانت السطور وعرة جدا/ و انا وانت غريبان/ لا نجيد فروسية العروض / فسقطنا من ظهر القصيدة ).


وفي ديوان (تفاحة في يدي الثالثة) تهيمن التراتيل و الاسئلة و الهديل و الحوار الذي بلا صوت هيمنت الميتا شعرية على لغة هذه المجموعة حتى دعاني ذلك الى تأويل دالة(اليد الثالثة) على انها (اللسان) الناطق وهو القوة الثالثة بعد اليدين في قول الوجود والمعنى و الانسان ..ألم يقل الشاعر العربي القديم .. وجرح اللسان كجرح اليد ..


اما في ديوان (ماتيسر من دموع الروح) فيبدأ الاشتغال الميتا شعري عنوانا دالا و بخاصة في التناصات مع لغة القرآن على نحو باعث على الادهاش و الجمال و القوة فكانت ( آي من الوجع العراق / و ترتيل من سورة الطف / وصلة الموصول / وقصيدة العنوان / و نون الاسوة / انا ابجدي الوصال /انا صوته ..) هكذا تتصدر مهيمنة اللغة حين تقول ذاتها عن ذاتها اي العالم و الانسان و القيم وحكايا الوجع على الاخ الشهيد (حسن) حتى أحال القاصد نون (حسن) الى ملحمة وجود مضئ.. و كذا اغاريد العشق الجميل حتى كاد وجهه ينافسه على احزانه فيخرج من دموع لسانه ..نون الاسوة :


( لا عش للكلمات /ترتبك السماء


فينثني المعنى و بوحك يصمتُ


مازلت تعبث بالفراغ / وكعم كأسك نصفه لاتحتسيه الفكرة


و النون و الناس الالى لايعلمون بأن نونك رغم


نونك شمعة


حين انتظرت الفجر


كان هلاله نونا ،بدايتها لديك تتمة ) ....






احالات :


(1)- الادب و خطاب النقد / عبد السلام المسدي /120


(2)- تاريخ علم اللغة منذ نشأته حتى القرن العشرين/ تر.بدر الدين القاسم /196


(3)- ينظر توطئة لدراسة علم اللغة /التهامي الراجي الهاشمي /45


(4)- نفسه /47


(5)- ينظر مصطلحات النقد العربي السيمياوي /مولاي علي بو خاتم /212

















السبت، 3 يوليو 2010

إنتباه رجاء: حسين القاصد .. الحضور الشعري المميز في "الرقة"

إنتباه رجاء:



حسين القاصد .. الحضور الشعري المميز في "الرقة"





كما قلت في عمود سابق كان للصوت الشعري العراقي حضوره المميّز في مؤتمر الشعر العربي السادس الذي انعقد في محافظة "الرقة" بسورية. وقد أكد ذلك الشاعر الدكتور "أحمد حافظ" في الكلمة التي اختتم بها المؤتمر.

لكن هناك صوت فردي متفرد ضمن الصوت الجمعي المميّز، هو صوت الشاعر "حسين القاصد". عندما ارتقى حسين المنصة وبدأ بإلقاء شعره العمودي أولا لم يكن الشعراء العرب الحاضرون يعلمون أن ثمة "ردة مباركة"، كما وصفتها قبل سنوات ، في الشعر العراقي نحو قصيدة العمود. فالشعراء -خصوصا من الشباب- في الوطن العربي صاروا يتجهون جمعيا نحو قصيدة النثر كآخر جنس شعري أفرزته حركة الحداثة الشعرية في العالم. لكن في العراق ومنذ أواخر الثمانينات حتى اليوم يتجه الشعراء الشباب وبالعشرات نحو قصيدة العمود ليس لاقتفاء أثر السلف الشعري ولكن لكتابة ما أسميته بـ "القصيدة العمودية الحديثة". قرأ حسين قصائد عمودية رائعة هزّت الحاضرين خصوصا في الكليات. وبعد انتهاء كل جلسة شعرية كان الطلبة يتحلقون حوله طالبين توقيعه وإهداء مجموعاته الأمر الذي يعبر عن ذائقة شعرية صحية في وقت أفسد "الردح" الفضائي ذائقة المتلقي العربي خصوصا من الشباب.


كانت قصيدة "إلى ولدي الجواهري" أكثر من رائعة، هزّت وجدان الحاضرين في كل مكان قرأها، قصيدة لخصت عذابات العراق الفاجعة عبر عهود الطغيان ونائباته التي جاء بها المحتلون الغزاة. أما قصيدة "إلى أخي حسن" التي رثى بها أخاه الذي استشهد على أيدي الأمريكان القتلة فقد مزّقت قلوب الجميع. كانت قصائد حسين مرصوصة رصا، وقافيتها ضرورة وليست "تسفيطا" قاموسيا، وصورها باهرة، واستعاراتها فريدة ومحكمة. فتحية لهذا الحضور الشعري المميز الذي يعكس عافية الشعر العراقي العظيم.

حسين سرمك حسن – دمشق

الثلاثاء، 29 يونيو 2010

أنين القلم

أنين القلم



القلم وحده يسجد شامخا



هو ينحني ليصفق له الاخرون


وحين يقف


اتوسله بخمس اصابع


لكنه ينكسر حين لايجد ورقة عذراء


الاصابع الخمس ترتعش حين تتمتم المخيلة بجملة عاطلة


القلم يرتبك فينفلت السطر


في السطر الاول : دائما انا


حتى حين اقول انت فاني اخاطبني


لم ينته السطر ومازال لدي مني الكثير


اصابعي مازالت تستورد سرا فكرة غامضة لتملأ قلمي


انا .. ثانيةً


سأشطبها وابدأ من السطر الثاني


القلم يرفع رأسه بالدعاء


الفكرة تسارع بسجوده فتنساب كحلا


الان استتب الدمع وانسكبت الكلمات


بكامل قوتي اشعر بأني اضعف من دمعة


دمع من زجاج اذا تشظى فلن يجرح سوى القلوب


فقط القلوب الصالحة للكسر


سأكتب ايضا


في السطر الثالث : اينك؟


...........


............


لم اقتنع بالجواب .






هناك في الطريق المؤدي الى ...


هل قلت المؤدي ؟


كل الطرق الآن لاتجيد الاداء


في القصيدة يتوهج المعنى فيضيء الروح


لكن العتمة هي تلك البرهة بين الدهشة والتأمل


العتمة ظل الضوء حين يمر ويصبح الكون مساحة مقلة


بأغماضة واحدة بامكان الليل ان يتسلل


القلم يسجد يبكي دمعا اسود


الورقة تتكحل بالمعنى


المعنى سرعان مايصبح مستهلكا مثل كلمات الحب


احبك ..


كم قلتها لغيرك وكم قالها غيري لك


هناك في الطريق الذي كان يؤدي


كان القلم يؤدي صلاة القصيدة


وكان البوح امرأة


هناك في الطريق الذي كان يتعلم الاداء


كانت انثى تمارس كامل انوثتها


وكان استاذ الادب الاسلامي منشغلا بحروب الردة


وكان القلم مستاءً من المحاضرة


الاستاذ كان يحب سيف الله المسلول


القلم يكره ابا تمام


لانه يقول السيف اصدق انباء...


لكنه اي القلم


مثل كل انثى مستعملة يمارس سجودا ذا حدين


قبل ان يفكر الطريق بتعلم الاداء


كان الله يعلم الانسان بالقلم


وكان الطريق مالايعلم


اللحظة التي لاتحقق ذاتها يابسة


اريد حبيبة بخيلة جدا


كي لاتمر بقلبي مرور الكرام


29 / 6 / 2010


السبت، 26 يونيو 2010

النص يبتكر منهج القراءة


النص يبتكر منهج القراءة







مهيمنة ( ما وراء الشعر Meta - Poetry ) في شعر الشاعر العراقي المعاصر






حسين القاصد




القسم الاول


د. ناهضة ستار

26 / 6 / 2010




تقترح هذه المقاربة النصية فرضية أكثر من وصفية تجعل من النص مشروع قراءة ليس من لدن القارىء مفكك السنن فقط وإنما يبتكر النص دمقرطته الخاصة في توجيه القراءة نحو ابتكار ادوات قرائية يكون هو (اي النص) مبدع عناصرها ومكوناتها وممكناتها فيما يبقى افق التأويل مفتوحاً لاحتمالات لانهائية مادامت الرؤية المحتملة تحترم حرية الابداع وتؤمن ان الابداع يؤسس ويقود ويسن ويبتكر ويرى ما لايراه غيره ، من هنا انطلقت فرضية هذه القراءة في البحث عن الـ(مهيمنات) الدالة في الشعر المعاصر وقد بدأناها مع تجربة شعرية لافتة للاهتمام والنظر التحليلي و النقد القادر على تأشير النماذج المتفوقة و المتميزة في نحت كارزماها الشعرية في خريطة المشهد الابداعي المعاصر ومنها تأتي تجربة الشاعر العراقي الكبير حسين القاصد الذي تنماز تجربته الشعرية بالأصالة ورصانة الصوت الشعري و تفرد الاستعمال اللغوي وتقنية بناء الصورة على نحو يبتكر مراكز جديدة للنظر في الممكن اللساني العربي والعمود الشعري العربي في معطاه اللامتناهي حين يكون في متناول مقدرة ابداعية و مختبر احترافي يخلق الادهاش من المألوف ، ويخلق الفائق من المتداول ..ولكي نحقق دراسة متوازنة في وصفيتها كان لابد من اختيار متن شعري ثري ومتميز يستأهل هذا الجهد التحليلي الذي اراه به حاجة الى كثير من جهد التأسيس و المزاولة لندرة المكتوب فيه وعنه وبه ..اقصد بذلك مهيمنة( ما وراء الشعر) او المصطلح المتداول ب (ميتا بويتري ) لكي نحقق الفرضية الحاكمة والمتحدية في عنوان دراستنا حين يكون (النص) هو مبتكر منهج القراءة الناقدة التحليلية وليس فرض مقولات واملاءات أعلوية على الابداع تفرض عليه ان يتسق مع مستوى وعي نمط من الذائقة قد تنتمي الى عصور سالفة ولا تنتمي لهاجس عصرها و متحققات حداثاته المتنوعة والمتسارعة .. هذا الفرض والقسر هو لغة (الارهاب النقدي) ..نعم هو الارهاب النقدي الذي لا ينتمي للجمال الا من باب ما يفهمه هو على طريقة (قل و لا تقل) و الاصح ان تكون القاعدة: (لا تقل وقل ) بحسب الاستعمال القرآني ((ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما)) .. اما في لغة الخلق الفني و الابداع الجمالي فان له منطقه الخاص اساسه حرية الاختيار وبهذا استحق المبدعون وصناع الجمال امارة الكلام ، قال الخليل الفراهيدي (الشعراء امراء الكلام يصرفونه أنى شاءؤا ويجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم ...)



من هنا .تصدر قراءتي من الفرضية الوصفية الناقدة المحللة المؤمنة بأن الشاعر (يقول) والناقد قارئا( يتأول). باتخاذنا هذه الفرضية الوصفية فإنما نحقق فائدتين :


الاولى : تأشير المتميز و الناضج و المبدع من المنجز الادبي المعاصر وهي احدى مهام النقد في تعاصره مع منجزات مجايليه .


الثانية : اقتراح ادوات جديدة للبحث والتحليل مغايرة صادقة عميقة ودالة في المعاينة والفحص والتنظير ، هنا تتوحد الروح الحرة (الشاعر في اقتراح عوالم الابداع) و (الناقد في اقتراح ادوات تفكيك عوالم الابداع)


كنت قد اشتغلت في ابحاث سابقة على تكريس هذه الروح الديمقراطية المنفتحة في التعاطي مع النصية المعاصرة وبخاصة في دراسات عن (قصيدة الشعر) و (الادب النسوي) و (النقد القصصي و الروائي ) وغير ذلك من خلال اعتماد ادوات مقاربة تفكيك مغايرة تمنح السيادة الكاملة للنص في اقتراح افق القراءة فتنبني قراءة مغايرة تكون بمستوى جلال النص المقروء ، فمن هنا تتحقق (ابداعيّة القراءة النقدية) ، بحسب ما أرى ان المدونة الشعرية العراقية المعاصرة مدونة باهرة ثرية مختلفة متنوعة لذا فإنها ارض صالحة للبذار والحرث ليأتي الجنى ندياً مترعا بالرواء والاختلاف و المغايرة والجدة بشرط ان يكون الحرث بلا إملاءات سابقة ولا أحكام قبْلية ولا إعمامات ومسلمات قامعة .


من خلال مزاولة القراءة والاطلاع على المنجز الشعري المعاصر - العراقي تحديد ا اتضحت أمامي مهيمنة لافتة للنظر هي ظاهرة لكنها لم تحظ بالعناية والدرس والتحليل الذي تستحق ، مفادها تأمل الشعر لنفسه حيث يتحد (الدال والمدلول) في بنية الكلام الشعري فيبدأ الدال (اللغة ،الالفاظ) بالإحالة على نفسه بدلا من ان يكون إحالة إلى مدلول خارج عنه او دال عليه ، والذي يصطلح عليه حديثاً بـ(poetry -Meta ) ماوراء الشعر ، فتكون الفاظ


[ الشعر والقصيدة والنص والمعنى والفكرة والوزن و الحروف و الابجدية و السطور و الكلمات و الجملة و الفعل و الاسم و القافية والالفاظ والمفردات ومصطلحات النحو والبلاغة والعروض والصفحة والقرطاس واللغة والقلم و الترتيل والقراءة .... ] هي الدال والمدلول معاً فتتحد الإحالة إلى المدلول والدال معاً وهو لون من التماهي في عوالم الكتابة حد التصوف بل الذوبان في مكوناتها و مفرداتها واحوالها وعلومها و سائر متعلقات عملية الابداع و الكتابة والتأليف الابداعي ..


هذه الظاهرة الميتا شعرية تجاوزت كونها حالة عابرة قد توجد عند هذا الشاعر او ذاك الى كونها ظاهرة وجدت عند كبار الشعراء ممن تخلدت اسماؤهم بوصفهم الاشهر و الابرز و الاقدر من شعراء العربية قديمها وحديثها ومعاصرها ولم يعن بها النقد القديم كما ان ان الحديث نظر لها من زاوية النرجسية التي تصيب المبدعين فيتحدثون عن ابداعهم وحالاته وطقوسه اثناء الكتابة في احداث القصة او الرواية فيما يعرف ب (meta-narration) ماوراء الرواية او السرد او(meta- fiction) مما سنأتي الى تفصيله اصطلاحيا ..وسأورد هنا امثلة على هذه الظاهرة التي بها حاجة حقا الى احصاء و مزاولة وتحليل من اكثر من رؤية نقدية كي نقف على بواعث هذه الظاهرة و تجلياتها و احوالها في جميع عصور الادب العربي وعند اعظم شعرائه وكان من اهم الشعراء الذين هيمنت هذه الظاهرة على شعره هو المتنبي شاعر العصور الذي تم احصاء ديوانه فتبين استشراء هذه الظاهرة بنسبة كبيرة تصل الى مايقارب المئتي استعمال شعري على تعدد الاساليب و الاغراض و المعاني مما يستحق دراسة مستقلة .


النماذج


يقول عبيد بن الأبرص :


سل الشعراء هل سبحوا كسبْحي بحور الشعر أو غاصوا مغاصي


لساني بالقريض وبالقوافي وبالاشعار أمهرُ في الغواص


ويقول ابو تمام :


ان القوافي والمساعي لم تزل مثل الجُمان إذا أصاب فريدا


هي جوهرٌ نثرٌ فإن ألّفتهُ بالشعر صار قلائدا وعقودا


في كل معترك وكل مقامة يأخذن منه ذمّة وعهودا


يقول ابو الطيب المتنبي :


الناس مالم يروك أشباهُ والدهر لفظُ وأنت معناهُ


ويقول :


تملّك الحمد حتى ما لمفتخر في الحمد حاءٌ ولا ميمٌ ولا دالُ


- وقد يتقارب الوصفان جداً و موصوفاهما متباعدان


ولولا كونكم في الناس كانوا هُراءً كالكلام بلا معان


- دعاني اليك العلمُ والحلمُ والحجى وهذا الكلامُ النظم والنائلُ النثرُ


وما قلتُ من شعر تكاد بيوتُه إذا كتبت يبيّض من نورها الحبرُ


- و ما انا وحدي قلت ذا الشعر كله ولكن لشعري فيك من نفسه شعر


- و ما الدهر الا من رواة قصائدي اذا قلت شعرا اصبح الدهر منشدا


- لو مر يركض في سطور كتابة أحصى بحافر مهره ميماتها

يقول الشاعر اديب كمال الدين الذي اوقف اسلوبيته على دلالات الحرف و النقطة حتى كان الحروفي بحق ، فمن قصيدة (شطحات النقطة) :


أدافعُ عن حرف ليس لي


أدافعُ عن نون لها مالها


وعن جيم تقود طفولتي


نحو فرات من السكاكين


وعن شين مقدسة من تراب .


وقال ايضاً :


قال الشاعر : من سيكتب قصيدتي ؟


قال الحرفُ : أنا


ومن سيطلق اسرارها للناس ؟


قالت النقطة : انا


جاء القدرُ


ومسح الحرف والنقطة


من شاشة المعنى .


ولن تنتهي بنا النماذج الشعرية على نمط في الكتابة الشعرية العمود و التفعيلة و النثر وكذا الاستشراء الزماني و المكاني و تنوع الاساليب و الاغراض و الثقافات .. الامر الذي يجعلنا امام ظاهرة لافتة تستحق الوقفة النقدية الدقيقة .


ومن كبار شعراء العمود الحديث نقرأ للشاعر حسين القاصد - موضوع الدراسة - مهيمنة الـ(ميتا شعر) في دواوينه الثلاثة ( اهزوجة الليمون / حديقة الاجوبة / تفاحة في يدي الثالثة ) بشكل مهيمن على الرغم من عدم تنبّه النقاد والدارسين لهذه الظاهرة في شعره علما ان منجز الشاعر حظي باهتمام نقدي من لدن كبار النقاد امثال المرحوم الدكتور عناد غزوان و د. حسين سرمك واخرين ،وقد تم اجراء احصاء دقيق لحضور هذه الظاهرة المهيمنة في دواوينه الثلاثة حتى لقد فاق حضورها الى مئات المواضع و الاستعمالات ،ساذكر في هذا القسم من الدراسة بعض النماذج الدالة التي تتجاوز الآحاد من الابيات الى القصائد الكاملة بدءا من العنوان حتى المتن الامر الذي يحيل الى حقيقة شعرية غاية في الادهاش والروعة حين يتحول العالم و الكون و المرأة والموجودات و الوطن الى دوال لغوية وشعرية او ان اللغة والشعر هما الكون كله فيكون الشعر هو لغة الوجود و الوجود كلام و الحياة جملة ... ومن بعض نماذج الظاهرة نذكر :


- من قصيدة (قشر المعنى) :


بالقرب حقاً من ضرورتي


ارغم بالتزام الهروب


وكي احسن الوقت


احتاج تاريخاً اخضر من الصنعة


حتى التقيك قرب


اصغر (سوف)


عندما سقطت القصيدة


بحفرة الماضي


كانت السطور وعرة جداً


وانا وانت غريبان


لانجيد فروسية العروض


فسقطنا من ظهر القصيدة .


- وقال ايضاً :


غريبان لم تنبت على الريح رايةً


ولم نعشق التنكير فالتيه معرفة


مضت أشهرٌ لم يشرح الغيم نصّنا


واطروحة اللّاحل تنثال مؤسفة :


- ترجمتها لفمي


فكانت جملةً أشهى


أأشرحها


انا هذيانها


إذ لم يزل قرآنها


خصرٌ وقافية وصدر شامخٌ


يرنو له عجزٌ وهم اوزانها


ومن أي أبحرها سأبدأ


ان مطلعها يناديني


فما عنوانها !!


- من قصيدة بغداد


- ابناؤها يتكاثرون مع الرصاص فكيق تحلو


بغداد اول فاعل في جملة و الحب فعل


- كسروا ضلوع قصيدتي فتقطر المعنى و فرت من فمي الاوزانُ


- ولي لغتي الاسمى


أقلدني دوما


تأثرت بي فسال شذا فمي


وعدت الى رفع المفاعيل ربما


انا الفاعل المنصوب في نحونا الردي


- يا ساميا أبجد همومك


واطمئن فأنت همزُ


- باق أرتل عينا حين أفتحها


أتلو على اللام ياء" تشرح الخبرا


- الدهر تلميذ و انت معلم


والضوء الفاظ و وجهك معجمُ


حتى رسائلهم لرخص كلامهم


تعيا حياءا" عندما تستفهمُ


وقال في قصيدة (آي من الوجع العراق) :


هيا املاأوا اجسادكم روحا و قولوا (اننا) فجميعكم يحتاج للتوكيد ،للفعل المضارع ايها الماضون جدا مارسوا المعنى لكي تتخلصوا من لعنة الجزم التي حرمتكموا من أي رفع ..ايها اللاآمنوا .....
...
من هذه النماذج الشعرية التي انتقينا ايرادها هنا بوصفها الـ(ميتا شعر) اسلوبية نلحظ بوضوح استشراءها على مدى عصور الشعرية العربية من الجاهلي إلى المعاصر ، وهي مهيمنة في مجمل الاشكال الشعرية، لان مهيمنة ال(ميتا شعر) تتجسد في لغة النص حيث تتماهى فيها الدوال بالمدلولات ، تتحول اللغة في النص إلى توحّد حد العشق يعيش فيه المبدع حالة تماه مع ادوات الكتابة من الفاظ ومعان وتقنيات ومصطلحات تتعلق بفعل الكتابة الشعرية ولوازمها وادواتها وافكارها فيتحد الذات والموضوع ، والدال والمدلول ، واللفظ والمعنى حيث تكون كلمة (المعنى) هي دال ومدلول في ذاتها وبحسب التوظيف الفني والاشتغال الاسلوبي الذي يقترحه الشاعر لتفعيل هذه الماورائية في لغة الشعر وبإزاء ذلك تتعدد مرايا الفهم والتوصيل ولايقف الامر عند تأويل هذه المهيمنة / الظاهرة في حدود (النرجسية) التي يُعنى الشعراء ومثلهم الروائيون في الـ(ميتا سردFiction - Meta ) او narration -Meta (بإنشغال ذاتي من قبل المؤلف بهموم وآليات الكتابة السردية ، إذ نجد الروائي او القاص منهمكاً بشكل واع وقصدي لكتابة مخطوطة اوسيرة او نص سردي آخرً داخل النص الروائي او القصصي ، وبذا يتصدر الهم السردي الواجهة الامامية للنص الروائي مثلما تحتل اللغة الواجهة الامامية في النص الشعري ) وسنأتي إلى معاينة نظرية في ماهية المصطلح ودلالاته ، ولن نتعجل تأويل الاستعمالات الـميتا شعرية في النصية المعاصرة التي تكون (النرجسية) احدى بواعثها الكثيرة التي أظن ان الفحص النقدي المتأمل به حاجة إلى وعي ثقافي تداولي يفكك ابجدية هذا الاستعمال النصي فلقد تصالحت الدراسات الفنية والاسلوبية التي تُعنى بلغة الشعر ، على ان لغة الشعر هي النهر الذي يتكون من روافد تغذيه فتصير اللغة اشارات ودوال وعلامات على ما تدل عليه وتشير ... أما أن تكون لغة الشعر هي رافد ذاتها ودالة على ذاتها بذاتها تتكامل فيها الشكلية والمضمونية في جسد الحرف والكلمة والاستعمال .... فهذا هو الجديد .. جديد في تنبّهنا اليه وليس جديداً في واقع النصية الشعرية كما لاحظنا انها ظاهرة مهيمنة في عصور الشعر العربي جميعاً الامر الذي نحتاج فيه إلى عمل مسوحات كاملة لديوان الشعر العربي قديمه وحديثه ومعاصره وقد أجريتُ بعضاً منه ولكنه جهد لا يطيقه فرد سيبقى ملف العمل به مفتوحاً ولا سيما ان طرافة هذا الاشتغال مُغرية للباحث فيه والمتتبع لنماذجه نراها تتمثل في :


1- نماذجه الكثيرة التي رأيت انها تطغى في منجز الشعراء الكبار والاسماء الدالة في تاريخ الشعرية العربية .


2- تفاوت طرائق التعاطي بهذه المهيمنة من عصر لآخر ومن ثقافة إلى اخرى .


3- علاقة ظاهرة الميتا شعر بالبناء الفني للنص فقد تكون في عنوان القصيدة او الاهداء او جسد النص كله او ذكر اسماء الشعراء او سائر أرباب الكلام .


4- علاقة الميتا شعر بالاغراض الشعرية .


5- ال ميتا شعر دال ثقافي على عصر الشاعر .


6- يمكن عد هذه المهيمنة احدى مفاتيح القراءة للنصية المعاصرة ازاء الوعي اللغوي .






















الخميس، 10 يونيو 2010

قصيدة للشاعر حسين القاصدفي مهرجان الشعر العربي في الرقة /سورية

قصيدة للشاعر حسين القاصد في مهرجان الشعر العربي في الرقة / سورية


http://www.facebook.com/video/?id=1004026632

الأربعاء، 2 يونيو 2010

ضجر / نص نثري


مثلُ مثَلٍ شعبي قديممثلُ مراجعتي لموظف استعلامات
مثلُ رأس شارعنا الذي بلا رأس



مثلُ أذان في جامع خرب



مثلُ حجابٍ يرتدى للخلع
مثل استاذ مادة الادب الاسلامي


انت مملة جدا


حينما ..


آسف ...لم يكن هناك حينٌ لك


فأنت كمرور الوقت الذي لم يمنعه احد من المرور


أن تكوني معي .. معنى ذلك بقائي وحدي


....


كلما تكلمنا اتذكر حاجتي للصمت فلا اسمعك الا بعد مطالبتك لي بالرد على
مالم اسمع


يابسة انت مثل معنى مجعد الخدين


كم احتاج فلا اجد سوى اني احتاج فقط
انت تشبهينك جدا حين اراك فلا اجدك


.....


سوف اقترحك انثى


ابدأ من شفتيك ..
هما لذيذتان جدا شرط عدم استخدامهما للثرثرة


اداعب شعرك ...


لماذا لم تبلغيه بحضوري لكي يهيء نفسه
اغازل صدرك ...
سيفز حتما لانه في غير محله


قفي امامي






………….


………….


هل تتذكرين حكاية القدح الذي نصفه مملوء ؟.


تذكري ان نصفه الفارغ انت


22 /5 /2010