.

في المكتبات جديد الشاعر حسين القاصد"القصيدة الإعلامية في الشعر العراقي الحديث" و النقد الثقافي ريادة وتنظير وتطبيق- العراق رائدا

.....

للحصول على اصدارات حسين القاصد ...جميع اصداراته في مكتبة الحنش  و  مكتبة  القاموسي في مكتبة المتنبي

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

: " مضيــق الحنــاء" روايــة جديــدة / نقلا عن جريدة الاتحاد

: " مضيــق الحنــاء" روايــة جديــدة / نقلا عن جريدة الاتحاد





عدنان الفضلي


عن دار الينابيع في سوريا صدرت الرواية الأولى للشاعر والروائي حسين القاصد بعنوان "مضيف الحناء"، وتتحدث الرواية التي جاءت بـ ( 98 ) صفحة من القطع المتوسط عن الظروف الاجتماعية في الجنوب العراقي وهجرة الفلاح باتجاه العاصمة في فترة الخمسينيات من القرن الماضي .

متخذاً من التحولات الاجتماعية ثيمة للعمل ، حيث يوضح الروائي الطريقة التي تريّفت فيها العاصمة عقب النزوح الجماعي للقرويين الجنوبيين الى بغداد بعد ان سمح لهم الزعيم عبد الكريم قاسم بالسكن في منطقتي الشاكرية والثورة ومناطق أخرى كالمنطقة التي يقترحها الروائي بالقرب من تمثال عباس بن فرناس ، كما يعالج الكاتب الاضطراب السياسي الذي مرّ بالعراق الحديث حيث تجري أحداث الرواية في أربعة أزمنة سياسية هي زمن ثورة 14 تموز وزمن انقلاب شباط الأسود وزمن تسلط البعث وزمن الاجتياح الأمريكي للعراق ، كما عالج الروائي الاضطهاد السياسي والاجتماعي الذي تعرض له الفرد العراقي مستشهداً بنموذجين هما شخصية شيوعية وأخرى مسيحية ، الأولى رجل شيوعي تعتقله الأجهزة القمعية والثانية امرأة مسيحية تضطر للهجرة بصحبة عائلتها نتيجة الاضطهاد الاجتماعي ، ويطرح الروائي ايضاً في روايته مقارنات بين شخوصه ومناطقه .


يذكر ان الشاعر والروائي حسين القاصد اصدر ثلاث مجاميع شعرية هي ( حديقة الأجوبة ) و ( أهزوجة الليمون ) و ( تفاحة في يدي الثالثة ) كما كتب مسرحية بعنوان ( هفوة في علبة الوقت ) اضافة الى كتاب نقدي هو اطروحته في رسالة الماجستير التي حصل عليها من جامعة بغداد .

حسين القاصد ...رواية ومجموعتان ودراسة


حسين القاصد ...رواية ومجموعتان ودراسة

ايمان الوائلي
22 / 9 / 2010
في صباح أربعائي مميز كان للأتحاد العام لأدباء العراق روعة تجلّت في أحتفائهِ بأيقونة الأبداع المتعدد وحادي سربهِ الشاعر والناقد والروائي (حسين القاصد) لتتجلى سمفونيةُ الألق في كرمهِ راغباً ومرغوباً لكل مايجود به طرفي معادلة الألقاء والتلقي في كرنفالٍ منحَ الأجواءَ طعماً مميزاً ومذاقاً خاصاً .. قدّمه الشاعر (مروان عادل حمزة) فاتحأ منتصراً بأتاحةٍ مكنتهُ منها مؤلفات القاصد لتنغمرَ متعة أفاقه في رحلةٍ أثيريةٍ بين تفاصيلِ مضيق حنائه ودراسته ومجموعتيه لتجتمعَ سرعة بديهيته ودقة عباراته وقوة جمله كما هو دائماً ليمنحَ الأخر القدرةَ على مواكبةِ أسترخاءِ الرواية مثلاً بأعتبارها تجربتهُ الأولى حيث علّم جملها الصبر والمطاولة لتجلسَ صاخبةٌ في صمتٍ لذيذ وضجيج مستحب .



بأختصار شديد أتسعت مدارات القاصد لتتمكن من أختزالِ رحيقِ علميتهِ الراقية وعذوبة أمنياته في شتاتٍ مرغوب .


جاءت مداخلة الدكتور (رحمن غركان) الأولى في روائية القاصد حيث سبق له أن كتب عنه ناقدأ وشاعرأ ودارساً ولأول مرة روائياً في مضيق الحناء موجزاً قراءتهُ في التقاطاتٍ سريعةٍ لأن المبنى حافلٌ بالأبداع بالشكل الذي يجعل أسترسال القراءة أمراً متاحاً صانعاً للمتلقي عالماً ممكناً للولوجِ في أشكاليةِ روايته فحين تُقبِلُ على مضيق الحناء تجد العنوان يبحثُ عن أسئلةٍ فهو دالٌ مكاني متعدد الأيحاءات الى أن تصلَ الى منطقة (حي العامل) لتكون هي مرتكز طفولته وعنوان قاصديته في الرواية . فيما أجتهد القاصد الروائي في رسم المكان ورموزه بدلالةٍ مكانية بحيث أجادَ توظيف المعنى لدوال المكان كما نجدها في أختياره لرمز تمثال (عباس بن فرناس) الذي يعد أبرز معالم تلك المنطقة مستثمراً قدسيته آنذاك .. اذاً هو مكانه الأول الذي أنسحب منه الى العالم الخارجي ومن ثم تأتي لوحة الغلاف التي تشكل دفتي الرواية التي تصرف ذهنية القاريء الى أنه رسم لوحة لجذور أسلافه في أهوار العمارة حتى نصلَ الى إهدائه الذي يبرزُ شعريته متقصداً كونهُ جزءاً مهماً من ثيمة الرواية وعدم أبعادهُ عنها ، ثم نقفُ عندَ أستثماره الذكي للعدد (6) كما في (سابع أيام الخلق ) لعبد الخالق الركابي .


نلمسُ بجلاءٍ حرص القاصد أن يتميز روائياً شاعراً رمزياً من خلال شخوص الرواية (سلام ، أمنيات ، مهاوش ، أمل .... الخ) وواقعياً في تداوله أبعاد شخصيات ( محمد البغدادي وحسين سرمك) لخدمة روايته .


مما يتيح أمامنا سؤال عميق في أمكانية غلبة الروائي على الشاعر هنا الذي دعتنا اليه أحتشادات أبعاد مضمونية وملامح وأفكار ومعاني كثيرة الأمر الذي جعل روايته ترتكز على فائض الرمز لتمتع القاريء بعمقها .


وبحسب (رونالد بارك) فأنه يضع النص (مابعد الحداثة) لأنه قائمٌ على أستثمار فائض المجاز وأستثمار فائض الرمز يعني تتلمس أبعاد الزمان وتجلياته والشخوص في أكثر من قراءة .


ففي الصفحات الأولى الى الأخيرة من الرواية هناك التقاطات تشير الى حسين القاصد شاعراً وجملٌ يشترطُ فيها على فعالية اللغة في صياغة المتن .


الرواية جنساً متسعاً لتوظيف الشعر والسيرة والتاريخ وغيرها فكان القاصد في مضيق الحناء مؤرخاً مرة وكاتب سيرة أخرى وشاعر كثيراً مما مكنه من توظيف شعر البغدادي كجزء من متن الرواية .


أنهى الدكتور (رحمن غركان) مداخلته بأمنياته الخالصة للقاصد بأزدهار المحبة والشعر والرواية .


ليأتي دور الدكتور (جاسم محمد جسام) مستعرضاً دخول (حسين القاصد) جنساً ابداعياً آخر وهو مضيق الحناء الرواية التي أشاد فيها بتجربة القاصد روائياً من خلال أستخدامه تجربة الحياة كتجربة أبداعية ودقة أختيارهِ الأسماء كدلالة على أهمية الموروث الشعبي في تكوين الشخصية متمنياً للقاصد في تجربته الروائية الأولى التطور والنماء .


جاءت باقة ورد من الدكتور (عقيل المندولاوي) مدير عام دائرة العلاقات الخارجية في وزارة الثقافة في ختام مداخلة الدكتور جسام كمشاركة عطرة في تلك الاصبوحة .


وهنا توقفَ الناقد (كاظم القريشي) أمام تجربة القاصد في الرواية مستهجناً خوضه غمار أكثر من نص أبداعي قائلاً أن المبدع أما أن يكون شاعراً متفرداً في شعريته وأما ناقداً متمكناً من أدواته وأما روائياً فلا يمكن للمبدع أن يحتوي أكثر من قلب في جوفه مستشهداً (بتأريخ القرءان) كمنجزٍ أبداعي تأريخي وحيد وأعتباره تركيز قيمة الأبداع في وجهٍ واحد أو أتجاه واحد دلالة مهمة تمكّن المبدع من أستيفائه قيم منجزه الأبداعي وتركيز مجمل وقته لذلك المنجز.


الأمر الذي خالفه فيه الشاعر (رافد حميد) في وحدانية المنجز الأبداعي مستشهداً بسمفونية بتهوفن التاسعة التي أنجزها في شهرين وتعد من أرقى ماقدّم في الموسيقى مشيراً الى أن عامل الزمن محكوم بسايكولوجية الشخصية المبدعة ولاضير أبداً من خوض المبدع أكثر من مجال أبداعي وأتخاذه أكثر من صفة أبداعية وتكون متميزة .


صنّفَ الشاعر (رافد حميد) رواية القاصد الى حقبتين مهمتين .. طفولتهُ ومرحلة ماقبل التغيير وشخصيته المتوجسة التي دعته الى (مضيق الحناء) الأمر الذي جعله يتوقع كتابتها قبل 15 عام من الأن .


وحقبةٌ أخرى بعد أستشهاد أخيه (حسن) في أحداث حي العامل مابعد التغيير . مشيداً بما يتلمسه القاريء من عملية بحث لذيذة عن الحقيقة من خلال أستكشاف شخصيات الرواية وأعتماد القاصد متعة مجهولية الراوي الذي بحث عنه القاريء حتى نهاية مضيق الحناء التي لم تنته كما أعتقد .


كما وضّحَ أن روايته لاتختلف عن شعره بأعتباره شخص حدد مواقفه من العالم والعكس صحيح ، اذاً فمضيق الحناء منجز قاصدي متميز وبيان ثقافي شعري يحفز القاريء الى تذكره شاعراً .


وهنا أضاف القاصد أن أختلاف الأراء حول خوضه أكثر من مجال أبداعي أنما هو لَهُ وليس عليهِ حتى النقد الذي وجه اليه في ذلك لأنه مهتم بالأختلاف قائلاً أنه بخير مادام الأخرون مختلفين فيه .


متخللاً ذلك بقراءات لبعض نصوصه في الشعر التي غالبته فيها طلبات الحضور ليكون العراق في (أي من الوجع) محفزاً ومؤججاً لكل حواسهِ في أستنطاق كل ماسكنَ لحظاتٍ أزلية . لتكون (حكاية طفل) وقفةٌ أخرى فتحت أفاق مخيلة الحضور لتجلي واقعٌ كئيب حطم ماتبقى من حياة و(أثنان على حافة الوقت) ترنيمة آخاذة تجلي كل صدأ .


وهنا أرتقى المنصة شيخ الشعر ووالد الشعراء (الفريد سمعان) ليعطي الحق للمبدع أن يمارس كل أبداع مادام متمكناً منه مجيزاً للقاصد خوضه العاشق لأفاق الأبداع بتعدد أشكاله خاصة وأنه أثبتَ أهليته لذلك ومثنياً على شعره الذي يحبه ومشيداً بتجربته الروائية الأولى متمنياً له تكرارها فالجميع بأنتظار ذلك الهطول الأبداعي المتميز .


وهنا جاءت مداخلة الأكاديمي الدكتور( الشاعر حمد الدوخي ) لتجيز دخول الشاعر في أكثر من جنسٍ أدبي وخوّله حتى بدخول أحلام الأخرين مثنياً على روعة حسين القاصد أديباً شاملاً في الشعر والرواية والنقد .


وقبل الختام كانت قصيدة بغداد لحسين القاصد أغنية تحملُ من الألق والأبداع أجمله بصوت المطرب الشاب (جمال كريم) لاقت أستحسان الحضور ولتكون نافذة تشرع بصمة القاصد على مؤلفاته في بهجةٍ لم تخل من المتعة والفائدة





الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

صور احتفالية توقيع كتبه الاربعة





إضافة تسمية توضيحية
   

الثلاثاء، 31 أغسطس 2010

حسين القاصد يكشف عن المهمل في شعرية ابن الشبل البغدادي / علي حسن الفواز

حسين القاصد يكشف عن المهمل في شعرية ابن الشبل البغدادي



نقلا عن جريدة العالم


علي حسن الفواز / ناقد عراقي




الشاعر ناقدا، او الشاعر باحثا في الدرس التاريخي، ثنائية قد تقبل الكثير من الجدل واعادة التوصيف، ليس لانها محمولة على تنافر وظيفي، بقدر ماهي استغواء للطريقة التي يؤسس بها الشاعر حكما على نص لغيره، او استبصارا لما قد يحمله الدرس التاريخي من دلالات ومعان ومفاهيم..



في هذا السياق هل نعدّ كتاب الشاعر حسين القاصد(الناقد الديني قامعا/ قراءة في شعر ابن الشبل البغدادي) الصادر حديثا عن دار الينابيع/دمشق/2010مغامرة لتمثلها لعبة التنافذ الوظيفي في هذه الثنائية، والذهاب بعيدا باتجاه التمترس بادوات النقدي والمعرفي والتاريخي للكشف عن مناطق، قد يراها البعض بانها جزء من كشوفات الشعرية، باعتبار ان الشعرية كمفهوم معنية باستجلاء الوظائف الجمالية التي تؤديها الكتابة..


حسين القاصد يقترح قراءة سسيوشعرية لنصوص ابن الشبل البغدادي، باعتباره مثقفا/شاعرا وصوفيا وزاهدا وحكيما، وهذه التوصيفات تضع اشتغالات أي نص امام احتمالات متعددة، اذ ينحاز فيها الباحث/الشاعر الى تلمس المرجعيات الاجتماعية التي صنعت ظاهر ابن الشبلي، اكثر من انحيازه للمرجعيات الشعرية التي كانت تعصف بالعصر السياسي الذي عاش فيها ابن الشبلي.


هذه القراءة تجذبنا بدءا، عبر عنوان الكتاب المثير الى نوع من الاركولوجيا النصية، اذ يسبغ هذا العنوان توصيفا لاشتغالات الكتاب، تتجاوز ماهو شعري الى ماهو نقدي، وتوحي لنا بان ابن الشبل كان نموذجا للشاعر المتمرد على عصره، ونموذجا للمثقف الاجتماعي الباحث عن وظائف لنصوصه، تلك التي تمنحه قوة التجاوز على الانساق الثقافية التقليدية التي تكرس تداولها في العقل الثقافي العربي. فهل كان ابن الشبل قامعا في مجاهرته ام مقموعا من قبل ناقده الديني؟ وهل انه حقا ضحية القراءات التي وسمت شعريته بانها كتابة في الانتهاك الاجتماعي والديني؟


تستهل الكتاب مقدمة للناقد حسين سرمك حسن حول مسؤوليات الشاعر حينما يكون ناقدا، اذ لااحسب ان الشاعر القاصد قد وضع نفسه هذا الموقع، بل هو استمرأ دور الباحث التاريخي او المحقق الذي يكشف ويجلو مافي النصوص من تحققات وتشكلات تجسّ ماهو شعري وماهو عرفاني او فلسفي وماهو مقموع تحت نمطية القراءات المركزية--هي مهمة عسيرة—


انحنى الباحث في الفصل الاول من الكتاب على مباحث عدة تناولت حياة ابن الشبل البغدادي وشعره والتحولات الحادثة في شعريته، مثلما تناول(اشكالية الشعر والناقد الديني)والتي تعد من اخطر الاشكاليات التي اثارت الجدل والارتياب حول طبيعة الكتابة الشعرية، وماتفترضه من صياغات رمزية واستعارية ومجازية، اذ كثيرا ماتضع هذه الصياغات النص الشعري امام تأويلات ومواقف وقراءات قصدية، تستدعى الحكم الاجتماعي والديني، في معالجة وتحليل ماهو لغوي تصويري. كما انعطف الباحث على استقراء الروافد الثقافية للشاعر بدءا من الرافد الديني بمرجعياته القرآنية، وانتهاء بهواجسه النفسية القلقة، واستعدائه للكثير من المرجعيات الفكرية والادبية التي تمثلها تأثراته ثقافاته المعرفية والعلمية الواسعة، وانشداده الى عوالم الشعراء الاخرين(المتنبي- ابو العلاء المعري- ابو نواس).


حمل الفصل الثاني عنوان(موضوعاته الشعرية) والتي استغور فيها عوالم ابن الشبل و(جدلياته وحكمته واسئلته الفكرية) اذ كانت هذه التوصيفات هي المصادر الاساسية التي تأثر بها الشاعر، وجعل منها جوهر لاستنتاجاته، بكل ماتستدعيه من رؤى، وتهويمات، واحكام، فالشاعر يبدو متفكرا بموضوعات القضاء والقدر، بذات القدر الذي يبدو فيه مشغولا ب(بجبرية الانسان) ومايتأتى اليه من(من حكمته وحبه للفلسفة ومعرفته وادراكه الواسعين لتجارب الحياة)ص84


وهذا النظر بماهو(لاشعري) يجعل قصيدته نوعا من الخطاب الاقرب الى التأثر بكل صراعات عصره الفكرية والسياسية ومااستجلبته من حروب ومتاعب، ناهيك عن طبيعته الاحتجاجية النافرة في النظر الى العقائد والتآويل، والتي جعلته امام تهمة الفساد العقائدي المسؤلة عن صناعة الناقد الديني القامع لاجتهاداته ونظره ، اذ ان التصريح بها هو ما يجلب لنفسه الخروج عن السياق والمألوف. هذه الاشتغالات غلبت على شعره في اكثر من موقع، رغم ان شعره اساسا لايرتقي الى مصاف شعراء الحكمة الذين تأثر بها. واحسب ان ثقافة الشاعر وطبيعة تمرده ونفوره عن السياق هو ما جعله الاكثر اثارة للجدل الواسع، وللمواقف التي فيها الكثير من استغورارات المسكوت عنه، خاصة في الاشاره الى موضوعاته في(العقائد) و(التأويل) والحديث عن (خمرياته) اذ بدت هذه النزعة وكأتها تماه مع الشطحات الصوفية التي يسرح فيها الفكر واللغة على حساب الواقع، ويفلسف رؤيتها، ويشفّها في توصيفات الاعطاف، وبكل ماتجلبه اليه من افساد وسحر غامض واحساس بالارتواء والشغف والتلذذ باستدعاء المرأة بتوصيفها القرآني والواقعي. وفي تغريضاته الاخرى(الرثاء، الغزل، الهجاء، الفخر، الزهد، الشكوى) لايعدو ان يكون شاعرا تغلبه مسوح التقليد، والانكباب على ان تكون القصيدة رسالته السرية التي يحلّ فيها شفراته واوهامه، وان يجلو من جلالها مايعتمر في نفسه من قلق وارتياب وشك وثورة، هي بعض صفات الشاعر المتمرد على نسقه وعلى وظيفته، واحسب ان شخصية ابن الشبل البغدادي في هذه الاشتغالات يعد نموذجا للشاعر المتمرد الساخط على قوانين عصره.


ويمثل الفصل الثالث(الدراسة الفنية) العنوان الاكثر اجراء في اشتغالات الباحث، اذ يجترح لشاعره خصوصية فنية تتمظهر عبر جملة من البنى التي تبدأ من(الالفاظ والتراكيب) باعتبارها الهيكل الذي يمثل محتوى ما يضمنه الشاعر من افكار. اذ يكون الشاعر في سياق هذا التضمين اكثر انشدادا الى موضوعات التصوف، بكل ما يستدعيه من لغة رقراقة، والفاظ مكسوة بالمعاني التي(تصلح للمناجاة) فضلا عن الالفاظ المكسوة بالتفخيم والتي تصلح للحكمة والفخر، والتي يكون فيها نموذج المتنبي الشاعر حاضرا، ناهيك عن استخداماته لاشتغالات اخرى كثر فيها(الاستفهام و الامر والنهي والمقابلة والطباق) والتي وجد فيها الباحث نوعا من التميز الذي يضفي على تجربة ابن الشبل البغدادي خصوصية فنية في كتابته الشعرية. ورغم انشائية الكثير من الصياغات الشعرية عند الشاعر، الاّ ان مجهولية الشاعر وغموض مرجعياته جعلت بعض اشتغالاته الشعرية باعثة ايضا على الاثارة والمقاربة التي حملها الباحث بعض شروط منهجه التحليلي خاصة في هذا الفصل من خلال استقراء توظيفات الشاعر لهذه الاستخدامات في قصائد دون غيرها ولاغراض معينة دون غيرها.


ولعل المباحث الاخيرة من هذا الفصل والتي انحنت على موضوعات (الصورة الشعرية، الموسيقى) تعكس تميز الاجراءات التي عمد اليها الباحث في بحثه(العلمي) اذ اراد من خلالها الكشف عن الاهمية الفنية في التجربة الشعرية لشاعر مثل ابن الشبل البغدادي، فهو يضع هذه الموضوع في سياق مقترح قرائي، سلّط من خلاله الباحث اضاءاته باتجاه الكشف عن قدرة هذا الشاعر في التجديد، وان هذا التجديد(غير المبشر به) يمثل فرادة لنموذج الكتابة الخارجة عن النمط والمألوف التي يمكن انجازا متقدما في تاريخ الشاعر، خاصة في مجال البناء التفعيلي للقصيدة، اذ يقول الباحث انه اكتشف(مقطوعة شعرية لابن الشبلي تنتمي لشعر التفعيلة).


وستة فيك لم يجمعن في بشر


كذب وكبر وبخل انت جامعه


مع اللجاج وشر الحقد والحسد


وستة لم يخلقن في ملك


حلمي وعلمي وافضالي وتجربتي


وحسن خلقي وبسطي بالنوال يدي حيث يجد الباحث ان اعادة تشكيل الشاعر للقافية في اشطر القصيدة وترحيلها في وزن محكم هو(بمثابة شرارة تمهيدية للانفلات من سلطة القافية وتحرير القصيدة من نظام الشطرين)ص181


كتاب الشاعر حسين القاصد يثير اكثر من سؤال حول المهمل في شعرنا العربي، وفي ثقافتنا بشكل عام، والذي يستدعي اعادة قراءته بعين نقدية وبحثية باصرة تضعه في السياق التاريخي اولا، وتؤشر ملامحه الفنية المتميزة، مثلما تكشف عن الاثر الخارجي الذي اسهم في صناعة ثقافة الاهمال الطاعنة في ثقافتنا العربية..


* ناقد عراقي





الخميس، 15 يوليو 2010

ماتيسر من دموع الروح

ن ديوانه الرابع ما تيسر من دموع الروح

قصيدة

ماتيسر من دموع الروح



اليه دائما .. حسن




وجهي ينافسني على احزاني



أبكي .. فيخرج من دموع لساني


انساه في حضن المرايا


هاربا


منه


فيصرخ اين .......؟؟


هل تنساني ؟؟


وجهي يؤرقني


انام.. فيرتمي قربي


ويشرحني بلا امعان


اصغي اليه


قديمة ٌ الوانهُ


هذا الذي يعلوه بعض دخاني


فيه فمي


فيه ملامح من دعاءٍ مربَـكٍ مِن بعد نصف أذان


وجهي قديم فيه آلام الازقة والطفولة


عندما الهذيان ...


انقى من الوعي الرصاص ...


انا كبرتُ


وهل كبرت محققا فقداني


تتحرك المرآة وجهي يبتدي



الوانه فاخاف من الواني


هذا انا فيمن ؟.. و من هذا بوجهي


كيف اصبح كلهم بثوان ِ


تتحرك المرآة .. هذا الدمع لي


واريد اصرخ يا انا اتراني


قضبان وجهي من سنين ٍ ,


كيف اهرب


من سنين ٍ خصرها قضباني


وجهي يحركني .. اغيّر وجهتي


فاراه يرسم لي حدود مكاني


وجهي الفراتان اللذان تفرعا مني


وعادا فيّ يلتقيان


يتسابقان ِ


ويبكيان ِ


ويكبران ِ


ألم اقل وجهي هو النهران ِ


الضوء يطرق باب وجهي , تفتح المرآة


تبزغ بعدها عينان ِ


عينان ِ ياهذا العراق اذا تمادى الضوء


في كنفي ستنفجران


وترتلان ِِ




اذا العراق اراد غيما قهقه الفجر اقتراح الماء وانكسرت اواني الزرقة السمراء واختلف النخيل لخلوة النهر المكبل بالضحايا ثم انبت صبية .. سبحان من جعل الدماء دموع هذي الارض .. بل سبحان جرح الارض ينزف اخوة ً .. اي ياحسنْ ..


متباعدان


كدجلتين تفرقا شوقا وقالا


رغم فرقتنا سيلتقيان


وجهي المدور مثل وجه الارض يجلده تطبّعه على الدوران


يانعمة الذكرى احفظي وجهي لديك بمابه من نقمة النسيان






اي ياحسنْ ..


كبر العراق فيتم الازهار اني صرت ابحث عن مروءة دمعة او قشة من بعض ذكرى اقتفيها , اجلد المرآة اني لااراني


فانا اراك مطوقا بي صورةً


هل تكذب المرآة كيف اراني


الان تؤلمني كثيرا مالذي تشكوه من وجع ٍ فرأسك صار يؤذيني .. شظايا وجهك المنقوش بالاحزان .. ترميني اليّ انا لست اقوى ان اكون (انا وانت) لانني انا لستُ انت ..


دبابة مرت .. ركضتُ الى المرايا سوف اجرح وجهها علـّي اراك .. ارجوك لاتحزن ..دموعك بللت وجه الزجاج فلم تعد تقوى المرايا كي تلمك من زواياها


حسـ .....................نْ دبابة ٌ اخرى اتت من يكسر المرآة في وجهي لتخرج من دمي اهزوجة ً مجروحة ً


(ثارك ماننساه اسمع حسوني ) ( )






ممن سأثأر من تراه الجاني


وانا وحزني الان مختلفان








الاحتلالات القديمة والجديدة كلها تعنيك ..لكنّ الرصاص الجار يملأ غرفة الاطفال يوقظ طفلك(السجاد)( ) مرعوبا


من الجيران ِ ..


وانا وحزني الان متفقان


ان احتراقك في دمي اغناني ..


عني .... عن المرآة


عن وجع التصاوير التي


تغفو على الجدران ِ


تشكو الاطار فكيف انت محدد بمساحة التذكار؟ , قد اشكوك قربك فابتعد عني كثيرا واحتمل هذياني ..


عيناك رأس السطر والوعي المحنط دفتر الذكرى ساقرأ بسم جرحك هيبة المعنى ارتلُ ماتيسر من دموع الروح في سفِر المرايا علني القاك


او تلقاني






سأحب وجهي خاليا مني وأجرح فكرة الـ (أنساك) ، قل لي : اين انت الآن ؟ كيف الله ؟ كيف تعامل الرحمن مع حشد الرصاص وكيف كانت أنهر النزف التي سارت بركبك نحو ربك؟.. كيف حال الصبية الـ (تاهوا ) وماكان السؤال الاول المطروح ؟ هل سألوك عن لون العمامة ام ترى انشغلوا بتنقيط اكتمالك واقفا في باب ربك .. ربما جمعوك من كل القذائف كي تُجسد شاهداً .. ماذا اراد الله منك وماجوابك؟ ، يا أ خ ي ؟ هل قلت انك لم تعش يوما لذلك جئته ؟ ام قلت مات الموت فاستعجلته لتكون انت مع الذين يريدهم رب الحروب ؟ وهل افتخرت بمَ افتخرت بتركك (السجاد) يرضع من دخانك شهقتين لكي يراك على الجدار ..هل تدري كم مرت علينا يا أخ ي ؟ أنعد ذلك بالحكومات المملة ام ترى نحصي الرصاص على السنين؟ .. ولدي .. .. أخ ي .. قد مر عام ثالثٌ


هو ثالثٌ من قبله عامانِ


وانا كمثل الحارس النعسانِ


مازلت احرس غفوتي ..


سرقوا يدي


لكنهم لم يسرقوا وجداني


وحدي حسينٌ واحدٌ ابدو لهم


وامام مرآتي انا حسنان ِ


لاشيء فينا قد تغير ..


كلنا نبدو كما نبدو


لنا أبوانِ


ولنا النساء ، لنا الخمور , لنا العراق.. عذرا أكان لنا العراق ؟ فاذا لنا عمن خرجت مدافعا؟ واذا لهم عمن قتلت ولم تكن تقوى على حرف من الصمت العراق ؟


كبرت مدينتكم كثيرا .. قبل عام كان شارع قبرك المدني يسكنه القلائل من وقود الماء اما اليوم صارت خلف شارعكم شوارع انها تمتد في وادي السلام .. فيااااااااااااااا سلااااااااااااااام فجميع سكان المدينة حاربوا .. قتلوا لكي يصلوا الى وادي السلام .. إذن السلام على السلام ويعيش كل المؤمنين الكافرين القاتلين ......يموت كل الميتين .









الخميس، 8 يوليو 2010

مهيمنة ( ما وراء الشعر Meta - Poetry ) في شعر الشاعر العراقي المعاصر/ حسين القاصد

النص يبتكر منهج القراءة / القسم الثاني

مهيمنة ( ما وراء الشعر Meta - Poetry ) في شعر الشاعر العراقي المعاصر / حسين القاصد 

 د. ناهضة ستار
08/07/2010


يقول (ادوار سابير) اللغوي الالماني واضع فرضية النسبية اللغوية : ان الفنان (أياً كانت المادة التي يتوسل بها إلى انجاز عملية التعبير لايحمل من اعبائها مايعوقه في لحظة الابداع ، والسبب في ذلك ان الفنان يتماهى مع أداته ويأخذنا نحن معه فيغيب عنه الاحساس بالمصاعب الادائية التي يتعين عليه مغالبتها ، ولكن الفنان اذا وصل في هذه المغالبة الى مستوى يتجاوز طاقته الذاتية انكشفت حدود قدراته فندرك عندئذ ان مادة الفن قد حملته على الاذعان اليها من جديد وعلى هذا الاساس قد لايعي الاديب - الذي هو فنان اداته الالفاظ - ما تمارسه عليه اللغة من سلطة عن طريق قوالبها التركيبية الادائية ، وهذه السلطة تمارسها اللغة على الاديب حين تنجده بالقالب الجاهز المعبر ، وحين تحول بينه وبين الصياغة الملائمة وحين تستدرجه الى التركيب الذي تتوفر هي عليه ) (1)



يوفر هذا النص - على طوله - وقد حرصتُ على ايراده كاملاً .. فهماً عميقاً ومغايراً للعملية الذهنية المعقدة التي تُجرى اثناء فعل الكتابة الابداعية بين ممكنات اللغة / الاداة ذاتها وبين مقدار المساحة التي تشتغل فيها حرية المبدع في تطويع اللغة لما يريد من افكار عن طريق تصارع اكثر من سلطة تصل في اروع مراحلها الى مايدعوه (سابير)بـ (التماهي) حين يتماهى الفنان / المبدع مع أداته، هذا التماهي حالة إشكالية لاتخلو من عجب في إيهام التوحد بين الدال والمدلول من جهة وبين اللغة والمبدع من جهة أخرى تفرضها خصوصية الحالة الإبداعية ومقدار سمو الموهبة أو التمكن والالتصاق بنبض الفعل الإبداعي ، من هنا ، تضعف الرؤية التقليدية التي تفصل بين الدال والمدلول ، يقول العالم اللغوي الألماني ( هومبولت ) أنّ اللغة ألفاظ محدودة بالنسبة للمعاني التي لاحصر لها ) (2) .


هذا العالم وجد أنّ اللغة عضو يصوغ (الفكر) أمام مشكل عليه أن يجد له حلاً ، فالمعاني لاحصر لها ولا عدّ ولا حدود ولا نهاية ، فكيف تستطيع لغة ليس لها إلاّ وسائل محصورة العدد التعبير عنها ؟ ولقد حلّ هذا الإشكال بالشكل البسيط الآتي : إنّ النشاط الذي يُحدث الفكر هو نفسه الذي يُحدث اللغة ) (3) .


وقد سبق إلى هذا الفهم فخر الدين الرازي ( ت 606 هـ ) في المزهر إذ قال : ( لايجب أن يكون لكل معنى لفظ ، لأن المعاني التي يمكن أن تعقل لاتتناهى ، والألفاظ متناهية لأنها مركبة من الحروف ، والحروف متناهية ، والمركب من المتناهي متناهٍ ، والمتناهي لايضبط ما لايتناهى ، وإلاّ لزم تناهي المدلولات . (4)


هكذا دأب الفهم الفلسفي للدال والمدلول على نحو : القالب والمادة، والجوهر والعرض، و الشكل و المضمون وليس أفق العلاقة الأخرى التي لاترى هذه النفعية في علاقة الدال بالمدلول بل هنالك سلطة متبادلة توحد بين الذات والموضوع أو هي لحظة حضور صوفي تتصل فيها الذات المتكلمة / المبدعة مع الملفوظ بما هو هو وليس ما يدل عليه ، أو أنه يحمل دلالة كاملة قد توازي العالم كلّه والوجود من حوله ، فيستحيل العالم كلّه إلى نظام لغوي يعاد انتاجه في جسد النص ، فبدلاً من أن تكون اللغة هي القالب المحدد للاّمحدودية المعنى .. تكون هي المعنى ذاته حيث يكون المعنى هو الذات المبدعة .


هذا التماهي يُشعر ان (اللغة) في الكلام الشعري هي كون كامل و ليس اداة ايصال او جسر توصيل فقط ، واقدر المتكلمين على ادراك هذه الكينونة المكتفية بذاتها هم امراء الكلام /الشعراء اولئك الذين يقولهم الكلام روحا و نبضا ووجودا وانفعالا و عشقا اقرب للوجد الصوفي يمارس بمهارة فائقة في مزاولة ممكنات اللغة و الاساليب و الاستعمالات ، من هنا عد ( رومان جاكبسون ) مستوى (لغة اللغة ) meta-language هو المستوى الذي تتحدث فيه اللغة عن ذاتها ، و هي الوظيفة السادسة عنده (5). و لعل في صعوبة هذه الاضافة meta ما يجعل نقلها الى العربية به حاجة الى ايضاح مدلولها الاصطلاحي وصولا لدقة الفهم في الاستعمال بحسب نظام تركيب تلك اللغة علما ان هيمنة حضور هذه المهيمنة النصية في ديوان الشعر العالمي و العربي ما يجعل الامر الاصطلاحي ايسر و اكثر قبولا .


يتجسد حضور مهيمنة الميتا شعري في شعر الشاعر العراقي المعاصر حسين القاصد في مجمل هيكيلة النص الشعري و بناه و تقنيات ابتكار المعنى الشعري و يمكن ان نحلل النص( القاصدي) في ضوء هذه المهيمنة من اكثر من زاوية تناول او رؤية قرائية او منهج نقدي لان ظاهرة عد (اللغة) هي الغاية والوسيلة و الكائن الذي تتلخص فيه عناصر الوجود الانساني و الهم الكوني و الجدل الفلسفي بما في ذلك مشكلات الفكر و العاطفة و الموقف من الادب و الادباء و اللغة ذاتها .. من هنا فان ثورة الشاعر على العالم والوجود و التابوات و كذلك التأسيس لعالم مغاير باقتراحه هو .. انما تكون داخل اللغة و منها واليها وهذا ما قصدنا اليه بتشبيه الاندغام الميتا شعري بحالة التصوف من جهة ان التصوف يتحد روحا الالهية -كما يعتقد- فلا يرى في الجبة غير الله ...ينظر للوجود من خلال الذات والروح البوصلة في اكتشاف العالم الطبيعي و ماوراء الطبيعي ... هكذا تحيلنا مهيمنة الميتا شعري الى اقتراح الشاعر: ان الوجود كلمة ، و الحياة نص ، و المرأة قصيدة ، وتاء الهزيمة تبلع مرحلة : يقول القاصد في ديوان (حديقة الاجوبة) ..


من اين يا ميم الذكور أدسني سما فتشربني الوعود المخجله


من اين ادخل رب تاء هزيمة فتحت مخائبها لتبلع مرحله


وعلى صعيد اللغة الشعرية كذلك تتجسد مهيمنة الميتا شعري في معجمه الشعري على نحو لافت ، من ديوانه الاخير (ماتيسر من دموع الروح) يقول :


تعالي اسميك الكلام لنبتدي


تعالي


اغني وجهك النبوي ان الله ارسلني نبيا تائها


كوني بداية دعوتي


(اقرأ)


سأقرأ بسم رب جمالك الابهى ..


وعلى صعيد الاساليب الشعرية و البنى و التراكيب و الصور الفنية يمكن بجلاء استكناه مكامن الاشتغال على مهيمنة الميتا شعري في شعر القاصد بوصفها ظاهرة مهيمنة تستحق النظر و البحث في بعدها البنائي و الفني و النفسي و التأويلي . ومن الاشارات الدالة في هذه الموضوعة التي نرى فيها اضاءات لافتة يمكن الاشتغال عليها بعناية تحليلا و تأويلا على مستوى هيكلة النص :






(1) - ميتا شعرية العنونة :


ان استقراء المتن الشعري القاصدي من فهرسة عنوانات القصائد في دواوينه الاربعة نلحظ بجلاء هيمنة الميتا شعري في صياغة العنونة و هي من اهم خيارات الشاعر في تهيأة عنصر الادهاش لدى المتلقي حين ينتقي عنوانات باهرة لها صفة الادهاش و السؤال و الحض على الكشف و القراءة ، ففي ديوان ( حديقة الاجوبة - تشتغل المهيمنة ابتداء من عنوان الديوان بأن يكون الديوان هو مقترح اجوبة لاسئلة كائنة مقلقة ، نقرأ فيه عنوانات لافتة مثل :


(صوت شعري /واحدان / لاتأمن الاوراق / الى طفيلي و غيرها ....)


يبدأ الديوان بصوت شعري و موقف يعلن فيه :


لي صوت شعر تمادى اين أنشره فكرت بالشمس قيل الشمس تهدره


و يختتم الديوان ب الطفيلي الذي يعتاش على موائد المضيئين من الشعراء فيسرق بعضا من ضوئهم و يعيش به فيفصح بذلك عن ظاهرة في المشهد الادبي بل مرض السطو الادبي وهي من القصائد المثيرة و الباعثة على الجدل في الوسط الادبي ربما في كل عصر فكان ابو الطيب المتنبي يصرخ ثائرا على ..انا الصائح المحكي و الاخر الصدى..


يقول القاصد في (الى طفيلي ) :


جلست خلفك ياشعري أدفئني على رمادي فالهب حين احتطبك


وحدي و غيماتهم تستل من شفتي تنهال، تهرب نحوي منهم سحبك


هم يأكلون الذي يبقى بمائدتي ويفرحون بمعنى داسه عذبك


وفي ديوان (اهزوجة الليمون) يبدأ بنص (اول البوح ) ثم تناول ثيمات ميتا شعرية في هذا الديوان تتمثل ب جدله مع شعراء من التاريخ الشعري العربي :جدل بيني و بين المتنبي / و الى ولدي الجواهري ، فمن ايحاء العنوان ندرك ان الموضوع الشعري اتخذ من عالم الشعر و قيمة الشاعرين و ثقل النسق الذي يمثلانه في الذاكرة الادبية العربية ما يمكن ان يكون مقترحا لقول اخر في هذين الشاعرين الكبيرين هو قول القاصد ..اذن هل يمكن ان نقدم قراءة قاصدية للمعنى المتنبي او المعنى الجواهري ؟؟ هنا يكون الادهاش و السؤال و الوعي المختلف في اقتراح المدهش من المألوف .


ويطالعنا عنوان لافت في الديوان هو(قشر المعنى) :


(احتاج تاريخا اخضر من الصنعة /حتى التقيك قرب /اصغر سوف /اتذكر ؟؟الدم جرى من خد مستقبلك/عندما سقطت القصيدة بحفرة الماضي /كانت السطور وعرة جدا/ و انا وانت غريبان/ لا نجيد فروسية العروض / فسقطنا من ظهر القصيدة ).


وفي ديوان (تفاحة في يدي الثالثة) تهيمن التراتيل و الاسئلة و الهديل و الحوار الذي بلا صوت هيمنت الميتا شعرية على لغة هذه المجموعة حتى دعاني ذلك الى تأويل دالة(اليد الثالثة) على انها (اللسان) الناطق وهو القوة الثالثة بعد اليدين في قول الوجود والمعنى و الانسان ..ألم يقل الشاعر العربي القديم .. وجرح اللسان كجرح اليد ..


اما في ديوان (ماتيسر من دموع الروح) فيبدأ الاشتغال الميتا شعري عنوانا دالا و بخاصة في التناصات مع لغة القرآن على نحو باعث على الادهاش و الجمال و القوة فكانت ( آي من الوجع العراق / و ترتيل من سورة الطف / وصلة الموصول / وقصيدة العنوان / و نون الاسوة / انا ابجدي الوصال /انا صوته ..) هكذا تتصدر مهيمنة اللغة حين تقول ذاتها عن ذاتها اي العالم و الانسان و القيم وحكايا الوجع على الاخ الشهيد (حسن) حتى أحال القاصد نون (حسن) الى ملحمة وجود مضئ.. و كذا اغاريد العشق الجميل حتى كاد وجهه ينافسه على احزانه فيخرج من دموع لسانه ..نون الاسوة :


( لا عش للكلمات /ترتبك السماء


فينثني المعنى و بوحك يصمتُ


مازلت تعبث بالفراغ / وكعم كأسك نصفه لاتحتسيه الفكرة


و النون و الناس الالى لايعلمون بأن نونك رغم


نونك شمعة


حين انتظرت الفجر


كان هلاله نونا ،بدايتها لديك تتمة ) ....






احالات :


(1)- الادب و خطاب النقد / عبد السلام المسدي /120


(2)- تاريخ علم اللغة منذ نشأته حتى القرن العشرين/ تر.بدر الدين القاسم /196


(3)- ينظر توطئة لدراسة علم اللغة /التهامي الراجي الهاشمي /45


(4)- نفسه /47


(5)- ينظر مصطلحات النقد العربي السيمياوي /مولاي علي بو خاتم /212

















السبت، 3 يوليو 2010

إنتباه رجاء: حسين القاصد .. الحضور الشعري المميز في "الرقة"

إنتباه رجاء:



حسين القاصد .. الحضور الشعري المميز في "الرقة"





كما قلت في عمود سابق كان للصوت الشعري العراقي حضوره المميّز في مؤتمر الشعر العربي السادس الذي انعقد في محافظة "الرقة" بسورية. وقد أكد ذلك الشاعر الدكتور "أحمد حافظ" في الكلمة التي اختتم بها المؤتمر.

لكن هناك صوت فردي متفرد ضمن الصوت الجمعي المميّز، هو صوت الشاعر "حسين القاصد". عندما ارتقى حسين المنصة وبدأ بإلقاء شعره العمودي أولا لم يكن الشعراء العرب الحاضرون يعلمون أن ثمة "ردة مباركة"، كما وصفتها قبل سنوات ، في الشعر العراقي نحو قصيدة العمود. فالشعراء -خصوصا من الشباب- في الوطن العربي صاروا يتجهون جمعيا نحو قصيدة النثر كآخر جنس شعري أفرزته حركة الحداثة الشعرية في العالم. لكن في العراق ومنذ أواخر الثمانينات حتى اليوم يتجه الشعراء الشباب وبالعشرات نحو قصيدة العمود ليس لاقتفاء أثر السلف الشعري ولكن لكتابة ما أسميته بـ "القصيدة العمودية الحديثة". قرأ حسين قصائد عمودية رائعة هزّت الحاضرين خصوصا في الكليات. وبعد انتهاء كل جلسة شعرية كان الطلبة يتحلقون حوله طالبين توقيعه وإهداء مجموعاته الأمر الذي يعبر عن ذائقة شعرية صحية في وقت أفسد "الردح" الفضائي ذائقة المتلقي العربي خصوصا من الشباب.


كانت قصيدة "إلى ولدي الجواهري" أكثر من رائعة، هزّت وجدان الحاضرين في كل مكان قرأها، قصيدة لخصت عذابات العراق الفاجعة عبر عهود الطغيان ونائباته التي جاء بها المحتلون الغزاة. أما قصيدة "إلى أخي حسن" التي رثى بها أخاه الذي استشهد على أيدي الأمريكان القتلة فقد مزّقت قلوب الجميع. كانت قصائد حسين مرصوصة رصا، وقافيتها ضرورة وليست "تسفيطا" قاموسيا، وصورها باهرة، واستعاراتها فريدة ومحكمة. فتحية لهذا الحضور الشعري المميز الذي يعكس عافية الشعر العراقي العظيم.

حسين سرمك حسن – دمشق