.

في المكتبات جديد الشاعر حسين القاصد"القصيدة الإعلامية في الشعر العراقي الحديث" و النقد الثقافي ريادة وتنظير وتطبيق- العراق رائدا

.....

للحصول على اصدارات حسين القاصد ...جميع اصداراته في مكتبة الحنش  و  مكتبة  القاموسي في مكتبة المتنبي

الأربعاء، 25 يوليو 2012


        كرم وزير التعليم العالي والبحث العلمي مجموعة من الاكاديميين المبدعين 

في مجال الشعر وقد نال الشاعر حسين القاصد درع وزارة التعليم العالي والبحث 

العلمي وذلك  لمشاركته المميزة في احتفالية يوم الوفاء .. وقدم بعد ذلك معالي 

الوزير كتاب شكر وتقدير للاساتذة المشاركين في الاحتفال 




الاثنين، 16 يوليو 2012

حوار مع الشاعر حسين القاصد / مركز النور

حسين القاصد .. الشاعر الذي يزهو بمشيمته غير المقطوعة عن ثنائية الماء والطين على كتفي دجلة والفرات





- الشعر التسعيني في العراق أدخل تقنية رمزية جديدة فاقت المتوقع 
- الابتكار والشعرية هما المقياس الحقيقي للشعر
- انجب العراق ومازال ينجب عمالقة الشعر العربي لكن تجار الحروب والحملة الامية التي غزت الادب والصحافة هي التي روجت للسيء وتركت الجيد على الرف
 حاوره / علاء الماجد 
11/07/2012

لفت الانتباه اليه منذ قصائده الاول فقد شب عن الطوق قبيل مواسم الطلع الشعري ،وتساقط عن نظمه رطب جني ،تذوق فية غير ه شهدا عذبا يشي با لكثير من مواسم الخصب، والربيع الغريني، وسحائب تنوس على الارض ضاحكة جذ لى ،او غضبى مجلجلة .الشعر عند ه ليس نظما ،رغم انة نظام محترف ،بل ايقاع لدورته الدموية الممتدةمن صرخة مشيمته الاولى الى  لحظة اقتراف قصيدة جديدة الان .لم يغادر مشيمته بالارض ،الوطن ، الناس، الحب،الطيبة، الصفاء،النقاء ،وبقي وحده لا لسان لديه غير لسان الوجد الصوفي المتبتل، وربما هو وحده الشاعر الذي يزهو بمشيمته غير المقطوعة عن ثنائية الماءوالطين على كتفي دجلة والفرات  ذلك هو حسين القاصد شاعرنا الذي نحتفي به هنا:
  
*: يعد الشعر الحديث وقصيدة النثر امتدادا لصيحات ابداعية شعرية اوربية ، فهل يعد ، وفق التناظر ، الشعر العمودي قومي صرف ؟
 _ لا ادري من اين تأتي هذه الاحكام ولماذا يكون شعر التفعيلة امتدادالشعرية اوربية ؟الم يعتمد هذا النمط من الشعر على اوزان الفراهيدي  وهل يتغير الجذر التاريخي عندما يتغير المضمون وهنا اسألك اذا كان الشعر العمودي قوميا صرفا فهل قصيدة النثر رأسمالية او وجودية او عنصرية وهل الشعر شأنه شأن الاحزاب له ايديولوجية تختلف  من شكل لاخر ..هذه الاحكام يطلقها اناس مجندون للدفاع عن شكل شعري  ضد شكل شعري اخر وبالنتيجة  فهي احكام فارغة نابعة من حسد المنظر للشاعر ومن حسد شاعر الشكل الفلاني لشاعر يكتب الشكل المضاد وبالاخير يذهب التنظير ولا يبقى الا الشعر الحقيقي.
  
*: بعض النقاد يميز بين الشعر والشعرية على اساس ان الاول تمثل للحياة وان الثانية ابتكار لها (للحياة). هل اقتربت  مع هذا ام افترقت ؟
_الشعر بتعريفه القديم والذي يعاني من العقم _ اعني التعريف _ هو كلام موزون مقفى وحسب هذا التعريف العقيم يمكن لكل خطيب جامع او استاذ لغة عربية يتقن فن العروض ان يكتب الاف القصائد ويصدر عشرات الدواوين وهذا اذا اردنا ربطه بالشطر الاول من سؤالك فهو حياة تلقائية او هي حياة ميتة اذا كانت مرتبطة بهكذا شعر اما في ما يتعلق بالشطر الثاني من سؤالك فأن الابتكار والشعرية هما المقياس الحقيقي للشعر لذلك فأنا اميل لتعريف جميل للشعر نصه (الشعر نشاط تخييلي اداته اللغة ) وهنا يمكن الابتكار والابداع لذلك انا اقترب معك في هذا الخصوص وفق وجهات نظري التي قلتها .
*:استخدام الرمزفي القصيدة المعاصرة يكاد يكون فلوكلوريا ومكرورا..هل امحلت ارض هذه القصيدة عن خلق رمزها ؟
_ لم تمحل القصيدة المعاصرة ومازالت خلاقة للرمز الجديد والمؤثر لكن بعض المقلدين هم الذين اساؤوا استخدام الرمز بسبب تدني ثقافتهم  وعدم قدرتهم على التقاط الصور الرمزية ومجاورتها بالمحكى عنه لكني اطمئنك على رمزية القصيدة واقول لك ان الشعر التسعيني في العراق ادخل تقنية رمزية جديدة فاقت المتوقع لكن اهمال النقاد هو الذي جعل هذه التجربة مهمشة.
  
*: محاكاة الشعراء لبعض الا لتماعات الروائية والقصصية الاوربية تكاد تكون مبثوثة على جسد القصيدة العربية ، لكن لم نجد مثل هذه المحاكاة لعيون الادب الروائي والقصصي العربي ..الى م تعز و ذلك ؟
_اهم اسباب ذلك اعزوها الى (الانا )العربية التي لاتعترف بالمحلية وتنكرها بالكامل فهناك ادباء يستوردون حتى الوجع وفي بلده مزارع من الوجع دائمة الخضرة لذلك فهم يلجأون الى الادب العالمي لكي يخفوا ضعف موهبتهم اولا وكي يستعرضوا عضلاتهم الثقافية ثانيا.
  
*: بعد جيل الرواد الشعري لم تنجب الشعرية العراقية هرما شعريا عملاقا ..كيف تقرأ ذلك ؟
_اختلف معك في هذا الشأن فقد انجب العراق وما زال ينجب عمالقة الشعر العربي لكن تجار الحروب والحملة الامية التي غزت الادب والصحافة هي التي روجت للسيء وتركت الجيد على الرف ولابدمن ان يأتي اليوم الذي يندثر فيه الاميون الجددمثلما اندثر اباؤهم الاولون في الامس القريب .
*: اين تجد هوية الابداع العراقي شاخصة عالميا ؟ في الشعر ام في المسرح ام في النثر ام في التشكيل .ولِمَ ؟
_هناك اجابتان على هذاالسؤال الاولى : اني لا اجد الادب العراقي عالميا لان الادب يؤد قبل ان يصل صوته للدول المجاورة اما الثانية : فاني ارى العراقي عالميا جدا  لان لديه ثقافة الوجع وهذه لوحدها كفيلة بتربعه على عرش الابداع العالمي في المستقبل القريب .
  
*:هل ينبغي احراق شعر المديح؟ وكيف تراك مداحا؟
_ وهل احرقتم شعر المديح الذي سبق .. الم يكن المدح هو من اهم الاغراض الشعرية القديمة في القصيدة العربية واذا كان الله عزوجل شهد للشعراء عندما قال ( يقولون ما لا يفعلون ) فلما يحاسب الذي لم يفعل بينما يعود الجناة الى مواقعهم القديمة بثوب جديد وكيف تريد امة النهوض وهي تفرط بشعر انها واسأ لك بصراحة جدا اذا جاءك شاعر كان مداحا فهل تتركه يذهب ليمدح جهة معادية للعراق الجديد ام تسمح  له ان يعود لوضعه الطبيعي في حضن الادب العراقي الجديد مادمنا لم نحاسب موظف الامن والاستاذ الجامعي ومدراء المدارس الذين حولوا المدارس الى فرق حزبية فلماذا نحاسب من يقول ولايفعل لذلك ادعو للاحتفاظ باشعار الشعراء الحقيقيين مثل الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد مثلما احتفظنا بقصائد الجواهري الذي لم يترك احد دون ان يمدحه .. اما انا فأظنني  شاعر جدا في كل اغراض الشعر بما في ذالك المدح
  
*:لماذا لم تفرز الشعرية العراقية اسما نسويا لامعا؟
_كيف تظهر لدينا شاعرة والكثير من مسؤولي الصفحات  الثقافية والاداريين والشعراء والنقاد يتلقفونها قبل ان تنطق  حرفا فهذا يكتب لها وهذا يكتب عنها وذلك يدعوها لمهرجان قد تترك الشعر من بعدها اذا كان في محافظة خارج بغداد .
  
*: افشي لنا اسرار قراءتك الحالية للساحة الادبية بمزيد من التفاصيل ؟
_مازال المشهد ضبابيا ومازال البعض يرى في الادب والثقافة (جنبرا) يجلس من خلاله (على باب الله ) ويدعوه ان يرزقه بمهرجان طويل جدا تدعمه كل الشخصيات السياسية في البلد المنتمية وغير المنتمية للعملية السياسية عندها سيخصص يوما كاملا لكلمات السادة المسؤولين ويوما اخر لقراءة كلمات الجهة المنظمة للمهرجان واليوم الثالث توزيع كتب الشكر والتقدير من اللجنة المنظمة على السادة المسؤولين..هذا هو المشهد فبعد ان بلغت نسبة الامية في اغلب صحفنا 90% ماذا ينتظر المثقف من صحفي يعمل في جريدة مرموقة وهو لايستطيع رفع الفاعل الابعد الاستعانة بشرح بن عقيل وبمساعدة صديق ..الواقع الثقافي والادبي في شلل تام لكنه لن يبقى كذلك فالقادم سيسحق ما تبقى من الطارئين .



علاء الماجد



الخميس، 24 مايو 2012

حسين القاصد : ما يزال على قيد الشعر والعراق

 حسين القاصد: ما يزال على قيد الشعر والعراق نقلا عن جريدة الصباح



24/5/2012 12:00
صباحا 
د. باسم الاعسم
كل ما عند الشاعر حسين القاصد، قصائده، دواوينه، سلوكه، لذاعته، عنوانات نصوصه، أشكال قصائده (عمود، نثر، تفعيلة) يشير – بشكل مبين - الى هوسه – بقصدية – في رج قناعات القارئ، ومن ثم مشاكسته عبر المحاور الآتية: اولاً.. التلاعب المقصود باللغة، وتلك من سمات القاصد الواضحة. ثانياً: استثمار التهكم من خلال عنصر المفارقة (اللفظية، الفكرية، مفارقة العنوان... الخ)  ثالثا: الجرأة في التعبير عما هو مضمر بداخله من سورات تموج بالآه والأسى واللوعة.
وبعد  فأن القاصد، يطوع اللغة كيفما يشاء، فتجري الالفاظ على لسانه بعفوية وكيفية توحي بكفاءة أسلوبية قل نظيرها.  صحيح أن القاصد يكتب قصيدة العمود، لكنها ليست قصيدة تقليدية يهيمن فيها النظم على الابتكار، بل انها قصيدة طافحة بالصور الفنية والشاعرية، إذ تمتزج المعاني والألفاظ والخيال مؤلفة ذلك التشكيل اللغوي الجميل.
وتكشف قصيدة (ما تيسر من دموع الروح) التي سمي بها الديوان الشعري، عن وله عجيب في التلاعب بالالفاظ بفرادة تكاد تكون مائزة،
إذ نقرأ:
وجهي ينافسني على احزاني/ ابكي فيخرج من دموع لساني/ انساه في حضن المرايا هاربا منه/ فيصرخ أين...؟ هل تنساني؟
ويتفنن القاصد ببراعة المقتدر في ابتداع الصور الشعرية التي تنهل من الفرائد الشاخصة كالحسين والعباس وعلي (عليهم السلام) جمالها، يعرج الشاعر حسين القاصد برؤاه الشعرية – بعيدة المدى – إلى سماوات الخلق متخذاً من النقائض من جهة، والصور الجليلة من جهة أخرى، والممثلة بالرموز المقدسة – خاصة – اسلوباً في انتاج النصوص التي تجسد مهارة القاصد الفنية وأوجاعه غير النهائية.  إن أغلبية قصائد القاصد تناور مع اللغة، التي هي أبرز ادوات الشاعر، فتجيء القصائد كالمعصرات تنث على اديم الارض ماء فرات يروي الظمأ الروحي للقارئ
 
في قصيدة (هو لم يمت) احدى معلقات الديوان الشعري الموسوم (حديقة الاجوبة) الصادر عن دار الينابيع في دمشق عام 2010، يستأنف الشاعر حسين القاصد مشاكساته مع الالفاظ، كيَّما يؤثث بيت القصيد، بأسمى ما يريد، من صور مثقلات بالهم والوجع العتيد المعفر بسفر الآه كما ألفناه.               
وتبزغ النزعة التهكمية في أبهى صورها. وإلى جانب التلاعب اللفظي الذي يشكل عنصراً جمالياً في بناء النص وتشكيل الصورة الشعرية، نلمس وفرة التهكم والمفارقة وثراء المضامين المتسربة عبر ايقاعات (داخلية وخارجية) مموسقة، لا هذر فيها، ولا استطراد، إنها قصائد تجتذب القارئ من عنواناتها المختلفات، المثيرات، ومن ثقل محمولاتها، لاسيما القصائد ذات الحس الوطني التي تشعرنا أن القاصد ما يزال على قيد العراق، ذاتاً مبدعة، وروحاً سمحة، فكهة، وقلباً ينبض بالشعر الفاره الجميل.
في قصيدة (الغائب، الحاضر) والمسماة (إنه) نستمرىء ما ينسجه القاصد من شعر مزدان بصور ورؤى باذخات المعاني على وفق مبنى سليم، يخترق البناءات المألوفة في النصوص التقليدية، فيغدو مؤثراً بنحوٍ مبين، ومن فرط هوس القاصد بالعراق، فقد هيمنت القصائد التي اصطبغت بلون الوطن والتي نصفها بالموضوعية، على كل ما هو ذاتي، وإذا ما اعتد الشاعر بنفسه، فذاك حق إبداعه، وسر تفرده، سواء أهدى لنفسه أحد دواوينه، أم كان أبجدي الوصال وسرمدي العشق، أم قال شعراً بحق ولده، فالأهم توقد العاطفة وقوتها، وحسن التعبير عن الذات ولواعجه، على وفق خطاب شعري بصري، يولي الصورة الحسية – خاصة – أهمية قصوى لعقد أسمى الصلات الحميمية مع القارئ.
وقد نجح القاصد في اجتذاب الآخر له، قارئاً ومتلقياً معاً، بما يتمتع به من مهارات الاداء الفني والجمالي، شعراً والقاء, يكفيه ابداعاً هو أحد الشعراء الذين أرسوا دعائم قصيدة الشعر التي تمثل علامة فارقة في الشعرية العراقية.
لا فاصلة بين القاصد والعراق، فهو العراق روحاً حينما أصف, وفي نصه الموسوم (عراق أنا) نقرأ تلك الصور البهية بأبعادها الفنية والدلالية،  ويتغزل الشاعر بحبيبته بغداد بوصفها الحب والحضارة والجمال وأول الخلق،  ويشكل ديوان (اهزوجة الليمون) الى جانب دواوينه الأخرى سفراً شعرياً مضمخاً بحزن الشاعر على وطنه محتشداً بقصائد تدون للقراء أنا الشاعر النازفة، وجراحاته التي لم تندمل بعد، ما بقي الشعر والعراق

الثلاثاء، 8 مايو 2012

الانسجام أللفضي والترابط الصوتي مع المعنى لدى حسين القاصد /عيال الظالمي

عيال الظالمي / نقلا عن جريدة الزمان العدد 4194 في 8/5/2012





الانسجام في اللغة هو ضم الشيء إلى الشيء،وفي الاصطلاح هو مجموع الآليات العملية الظاهرة والخفية التي تجعل قارئ خطاب ما قادر على فهمه وتأويله ببساطه
، فحين نقرأ نصا نتوصل إلى فهم بنيته ومضامينه وكل خلفياته والأطر المنظمة له ، إذا وصلنا إلى هذه النقطة من الفهم وظفنا آليات الانسجام . يؤثث القاصد بروحيته شعرا غرائبي البناء في القصيد الكلاسيكية ،بتهشيم الأطر الكتابية ، وفق رؤى وتجليات منظمة مكتملة في التركيب الصوتي والدلالي . للقاصد لغة رومانسية جريحة منسجمة ، تصطبغ باللون الفطري للامتزاج الحاصل عنده بين المعرفة بمثيرات المشاعر ومواطن الألم ، وصياغته المفردة التي لا يصاغ أجمل وأعمق منها للتعبير عن المكنونات النفسية، فقد استطاع تطويع مواده التي يستخدمها في مشغل عمله الفني خاضعة لمزاجه الفردي ( لأن الفردية في التعبير هي أساس كل فن وغايته) يمتلك القاصد في ما وضع بـ (تفاحة في يدي الثالثة ) والصادر عن سلسة نخيل عراقي عام 2009\الحافز. القوة بالموقف الذي شمل تطويع عناصره جميعها . لم يكتب لكي يقال بأنه قال كذا بل كتب للتنفيس عما يغتلي ويتفاعل، وهذا واضح في الأصوات المُحدثة المترابطة مع المعنى ، و متوافقة منسجمة تجذب القارئ وتشده:
بدأت..قيل متى؟ ناديت منذ أنا
منذ اختلفت معي كي أحرث الشجنا
من ألف بادية في الروح سار دمي
لكي أُرتــّل أطفالي لها مُـــدنا
في سابق النمل كانت قريتي قلقا
ثم استراحت بغصن نامل زمنا..(ص 131)
استحدث القاصد أصوات قوافيه المركبة لما للحروف المتجاورة وقوتها اللغوية والصوتية ، ذاهبا بمنحى متناغما ابتدعه ، يشبه إلى حد ما قصائد اللزوميات عند المعري ، وما أنهل بذرى العقم قصائدا تمطى بها الترابط الصوتي ، ليعطي صوتاً نغمي يضفي هزّة بأذن المتلقي، فعلم الأصوات الذي يعنى بدراسة الصوت ومؤكدا على الصوت من حيث مخارجه وصفاته ،وطريقة إنتاج الصوت في الجهاز النطقي للمتكلم محددا لإعطاء النطق لدى الإنسان مع ما يترتب عليها من صفات تتميز بها كل مجموعة ، وكذا بطرق التقاطه عند جهاز السمع. اختار الشاعر القوافي بحروف روي جميلة ومستحدثة كـ(حرف اللام مع هاء السكت ،وبكل مواضع الأعراب ،وحرف التاء مع الهاء )لما لهما من بحّة صوتية روحية تلامس الشغاف فمن قصيدة(ساحة التحرير):- قلق تلحنه شؤون زائله \\وأسى يحاك دمىً ولكن قاتله
الموت يعزف دجلتين \\الدجلتان يمارسان الماء\\محض محاوله(ص114) كذاك النون والهاء:-(هو لم يكن ظلا وها هو ظلهُ مازال يحفظ للمكان مكانهُ) (ص110)وخيال القاصد ثرٌّ يولد ويبدع شكلاً خاصاً به ، تناما بعملية النمو البيولوجي أو العضوي لأنه يمتلك القوة المُغيرّة ، لقد قام بخلق جديد في بنية حية تشبه إلى درجة نمو النبات باستخدام المفردات التي أُخذت عنه برغم انتشارها كرمال العراق ، ومعنوناته الحديثة من العنوان الأكثر إبهارا الخارجي والداخل الأسمى تعبير مستنطقا المفردات للتحايل عليها ليوشّي المعنى بها وينسقها بانسجام النظرة الصوتية في عقل السامع ولون المفردة بلوحة الصورة لكي ليقول: يا الله في قصيدة (لا إلى أين)( ص84 ):::
أنا قارب خلف المياه مؤجل\\ولي مقلة روحية القصد مرهفة
أدثر شطآني بضيق مساحتي\\لكي لا ترى للماء ساق مكشفة 
وما جف فيّ الريف يا كوخ هدأتي\\ومازلت كالتنور حزنا وأرغفة
استخدام(الأنا)الجمعية سمة خاصة بالقاصد فهي ليست (نرجسية)كما استخدم ما يمتلك ليدخله باتون تجربته إلى نسبة عالية تصل إلى أكثر من75% لكون الأحدث جمعت قصائده ، فالعارف يعلم أن القصيدة التي تمتلك ترابط صوتي مع المعنى لا يمكن رفع مفرده من بناءها لأنها ستهد، ولكون الشاعر يمتلك نهجا خاصا جدا للتعبير (نهج القاصد) بل تمتلكه عواطفه الجياشة وانكساره العاطفي ،لا يهتم أحيان او كثيرة بالجانب المفروض لأنه أكثر كرماً فهو يعطي ما في يده جميعها ، ولا يبحث عن أزاميل مستعارة ، فالعديد من الشعراء الكبار لا يستدينون السلاح لكي يحاربوا بل يستعملوا ما يمتلكون من الروح بقتال دون التفكير فيمن يربح أو يخسر لأنهم لا يخسرون :ومن قصيدة(يا ساميا-ص69)::
وطن كجرح في الدماء وعمرنا منه ينزُّ 
إن جاع يأكل ما تبقى من بنيه وما يحزُّ 
في نفسه دمعٌ وها دمع العراقيين لغز 
هو ليس يهطل لا يجف لايهون ولا يعزُّ 
ومن خلال اطلاعي على بعض القصائد التي تتغنى أو يتناقل لقائلوها ابتداع القافية أو خلق بعض المفردات وجدت بشعر القاصد أغلبها لا أعلم السبق،ولا أودّ ُكتابة قصيدة لا من باب الانتقاص بل من باب الأخذ والإعجاب بالنمط ،إن كان للقاصد أو لأصحاب القصائد ، لا من اجل المقارنة لكن سأورد بيتاً من قصيدة (ص115) مع بيتين من قصيدتين قرأتهما انه قالب مشابه في الاختيارو بنفس الإيقاع الداخلي، اما تحويل نمط كتابة القصيدة العمودية على نمط الشعر الحر يعدّ تمرداً كنمط على رسم نظام الشطرين وجعل القصيدة على نظام الشطر الواحد، ووجدت أن قوافيه متلازمة مع ما تغني السامع طربا والقارئ اهتزازا: 
من ذلك الموت الملثم 
من شظايا الغبش الأعمى تشظت قافلة 
(
منْ لي بمنْ يمحو
مراحلَ تيهيَ الأولى لأبدأَ مرحلة؟)
{
هذا جنوبك لم يجد أسماءه 
إذ أنت من أسمائه المتحوله}
استطاع بأماكن عديدة من خلق ضوءاً ناتج عن الانبعاث وإتيان بالجد لتأكيد وحدة العمل الفني منسجما لأنه حاملاً لإرادة شعرية منصهرة ببوتقة الخلق الأكاديمي ،وما أملت عليه المواقف الكبرى التي أكسبته العمق والنضج ،لتعرضه بكامل الوعي إلى الإحساسات الدفينة في النفس البشرية ، كذاك ضمّن المفردة الشعبية دون تنافر {تأثرت بي دهرا فسال شذا فمي \\ عليهم وهم للآن (كاروكهم )يدي }إضافة إلى المحسنات البديعية تلعب دورا كبيرا وواضحا وجوهريا بشعره ونثره كما أنتج القاصد أشكالا طوّع الأطر خلالها للتلاعب بالأوزان وتناغم أصواتها مع المعنى ، وقد أعطى لعين القارئ في تفاحته صوراً للمرج الصناعي والتشكيل ألتعودي وربما أتى التشكيل النابع من الانفعال في اختيارالشاعر الإيقاع الداخلي لبحور شعره:
مضى، ويا أينه ؟ قالوا يمر ألم \\ يحنُّ للماء ؟للذكرى؟ لوردته؟
لأرملات فمي من بعد ما سرقت \\مني ابتسامة عمري طول غيبته؟
وعاش شيئا كثيف البعد ، يشبهه \\طول انتظاري بريئا قرب تهمته
التدوير في شعره ليس طقسا ثابتا إنّما ملحا لتطييب المذاق ،لم يكن عادة شعرية حتى إن تكرر في قصائده النثرية لطبيعة نفس القاصد الثائرة المشاكسة وبمنهل روحه وشاعريته الثرّة .لا يهيمن التدوير بل يعطي القصيدة نغما متوازنا مفعم بالشجن والمعنى والنفس الممتد، استطيع إحصاء الأبيات بالقصائد التي تحتوي التدوير عمودية و نثرية ولكننا نسمع وأعيننا تقرأ لنا صمتا لصوت المعاني والانسجام الهرموني في سلم الصعود بآهات الوجع أو النزول بمراتب الألم :كقصيدة(تراتيل في سورة الآه) وفي قصيدة(عندما يكذب الخبز):: 
الخوف كاللبلاب يُزرع في البيوت ويشنق الشباك اذ يتوثب
الشعر أصبح معدنيا والرصاص مناجل الفقهاء حتى يكسبوا
ومن قصائده النثرية :(ما تيسر في دموع الروح)و في(السهو نبتتنا)(15سطرا) في صفحة :تتمثل بها سجع الكهان ،والمعنى ذو الأفنان ، وموسيقى أيام زمان ، وما يجلي الغيوم عن الآذان ،وينثر العبق قي دياجير الجَنان .(حسين القاصد) من الجبال العراقية الشعرية الكثيفة الأنغام لتعدد طيوره لذا أرى أنَّ جمعاً من الشعراء في القصيدة العمودية استراحوا بسفوحه والاستمتاع واستنساخ تغاريده وإيقاعه ،وحتى تقليد نسج تراكيبه كقوالب جاهزة في قصائدهم ،لا يقل القاصد الذي يؤنس الجريح ويلهي المهموم ،وصوت لمن لا يُدَلّ على صراط الصياح حينما تكثر أُمية المناداة عن جبالنا الشماء ، ألا إنه عصر اللا ديمقراطية الذي أهينت فيه طرق إضاءة الظُلَم ، للقاصد وجهته وتظلُّ تتبعه سّبابات الأصابع بإشارات النحو. 

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

المرأة الوحدى


المرأة الوحدى

                                    
لليل  من يُتمٍ يؤرق مذنبا                    ينسل من رمش الأسرّة متعبا

وله ديانته ونشوة لذة                        وله صلاة قبلتين متى نبا

لليل مالا للنهار لأنــه                         يمتد نبضا في النهار اذا دبا

هو كافر مذ اسلمت نجماته             ثلج الاسرة ضوءها متغربا

فمضى يوحد ضوءه وظلامه             ببلاد وادي الناهدين معذبا

الضوء شيب الليل بين خيوطه          انفاسها لأظل قلبا أشيبا

منذ الصبا انا كنت ابحث عن أنا         واظل ابحث عن أنا حتى الصبا

شفتان طازجتان من عسل ومن        عبقٍ من النارنج فاح ليسكبا

في الروح ، في النبض المؤجل منذ أن 
                                                                      كبر الكلام على الكلام ليصعبا                 

في ليل ذاك الصبح قالت : ذا فمي
                                                                      فشربتها جدا لتجعلني هبا

لملمتني منها فكان لخصرها 
                                                               سحرٌ يجرجرني لسحرٍِ اعذبا
 فرجعت اعصر خصرها لتزيدني
                                                               من ثغرها خمرا زكيا طيبا
  
المرأة (الوحدى) التي احببتها
                                                              هي طفلتي الابهى ولست لها أبا


1/4/2012

السبت، 3 ديسمبر 2011

يا عالمَ الشعْر

 يا عالمَ الشعْر
حسين القاصد  / كتبت في محافظة الديوانية المقدسة بي... بتاريخ 24 /11/2011

يا أيها الناس ..من منكم رأى وطني؟؟
أوصافهُ اسمر الخدين يشبهني
كنا التقينا على آلام سنبلة
كانت تئن فلم أجهش ليسمعني
وظل منه على وجهي صدى قصبٍ
وصرت ناياً له في لحظة الشجن
كنا صغارا على كفيه.. دميتهُ
نحن الصغار ، متى ما شاء يهطلني
وكنت أرسمه رأسا و ارفعهُ
وظل يرسمني أرضا ليسحقني
فكيف انزل من رأسي لأبصرني
وكيف يصعد من ارضي ليبصرني
وفجأة قال لي اذهب أراك غدا
فداهمت غدنا شيخوخة الزمنِ
انتم ،نعم أنتمو ، كم كنت أعرفكم
كم التقينا فهل شاهدتمُ وطني ؟
أوصافهُ فاعلٌ والنخلُ يرفعهُ
وحرفُ علّتهِ شعبٌ بلا ثمنِ

***      ***        ***

دشداشة الماء مازالت تزينهُ
لكن يابسهُ يحيا على الفتنِ
لشعبه كل(ياالله) وقتَ أسى
في قصره آية الكرسي ترعبني
وقال لي نلتقي رأسَ الزمان وها
وقفتُ و الوقت يغريني فأمنعني
**************
وحين نهرب من حكام ألسننا
نعوذ منهم بوحي من (أبي الحسنِ)
نمضي نرممُ (عبّاسا) نعيدُ يدا
ماءً فندخر الأخرى إلى المحنِ
كي نستعيدَ فرات الله ثم اذا
تكلم الماء نسقي ظامئ الأذنِ
لاتعجبوا كلما شاهدته اختلفت
ملامحي ، ثم أمحوني  ليعرفني
كنا التقينا كثيرا تحت نخلته
وكنت أبعُدُ عن نخلي ليذكرني
عانى من الراء ، كان الحب يزعجهُ
فأتقن الحرب راءاتٍ ليخذلني
ولم نعد نلتقي إلا مصادفة
ولم نجد صدفةً إلا على كفنِ
يا مُبقي الياء من اسمي بأبجدةٍ
كل الحروف تلاشت في أخي (حَسَنِ)
أخي الذي ملَّ منه الماء فارتشفتْ
ليمونة الطين عمرا منه لم يحنِ
أخي الـ تأرجح بين النخل مذ سقطتْ
تُمورُ عينيه في إيماننا الوثني

***       ***     *** 

يا عالم الشعر.. هل للشعر عالمهُ
وكيف اكتب بيتا دونما سَكَنِ
وكيف لو دمعة التنّور تسألني
عن الرغيف الذي مازال يأكلني
يا عالم الشعر ..كيف الشعر ؟ بعضهمو
(تخطي اذا جئت باستفهامهم بـ منِ )

فمن سيكنسهم ؟ أميّةٌ نضجتْ
وراح يكتب عنها فارغ الفطنِ
يا عالم الشعر.. هل شعرٌ فنقرؤهُ
تنساب أحرفهُ من أفصح اللسنِ
نحتاجُ قافية فصحى محصّنة
إن قيل كلا، فمن منكم رأى وطني ؟؟؟